شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٥ - الشرح
نوعية بل جنسية، و نسبة الساذجة أولا الى ما يخرج من القوة الى الفعل فى النشأة الثانية و الصور الاخروية هى بعينها كنسبة المادة الجسمانية الى الصور النباتية و الحيوانية التى بها يخرج من القوة الى الفعل فى هذه النشأة الاولية، و المادة بإزاء الجنس و الصور المختلفة بإزاء الفصول المنوعة يصير بها المادة انواعا، و بهذا القياس يصير المادة النفسانية فى الآخرة انواعا بل اجناسا، و إليه الاشارة بقوله تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ (الواقعة- ٦٢).
اذا علمت هذا فاعلم ان نسبة ارواح الأنبياء و الائمة صلوات اللّه عليهم اجمعين الى سائر النفوس هناك كنسبة نوع الانسانى الى سائر الحيوانات هاهنا بل افضل منها.
وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا (الاسراء- ٢١)، فالحكمة الالهية و العناية الربانية اقتضت ان يكون الشجرة نوعا مفردا مغايرا لسائر البشر متوسطا فى وجودهم هاهنا بين الانسان و الملك مشاركا لكل واحد منهما على وجه، فانهم كالملائكة فى علومهم الحاصلة بتعليم اللّه كما قالت: لا علم لنا الا ما علمتنا، و فى اطلاعهم على ملكوت السموات و الارض كما قال تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (الانعام- ٧٥)، و كالبشر فى احوال المطعم و المشرب، و قد جعل اللّه النبوة فى ذرية ابراهيم و من قبله فى ولد نوح ٧ كما نبه بقوله: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ (آل عمران- ٣٤)، و كذلك جعل الامامة فى ال رسول عليه و :، و لو لم يختم النبوة بمحمد صلى اللّه عليه و آله لكانوا انبياء.
و قد علمت ان الفرق بين الوحى و الالهام بما ذا؟ فهم و ان كانوا من حيث الابدان كالبشر فهم من حيث الارواح كالملك[١] قد ايدوا بقوة الربانية و خصوا بها كما قال
[١] و المراد من الملك الروحى هنا انما هو الملك المقرب الكلى الّذي يكون كل الملائكة بنحو اعلى، بل يكون كل الاشياء بوجه اشرف و اوفى، و هو الّذي يتعلم من اللّه تعالى بلا واسطة و يتفاوت درجات الاشياء فى الاخذ منه و الاتصال منه و الاتصال به و ليس لكل نبى ان يتحقق بحقيقة ذلك الروح الكلى القدسى الا الحضرة الخاتمية عليه و آله افضل سلام و تحية« نورى».