شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٢ - الشرح
كالجواب عن سؤال يذكر و هو ان التكليف بهذه الامور و ان كان تشريفا لكنه شديد شاق على النفس، فاجاب اللّه بقوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، بل سهل لمن وفق له و جعل عسره يسرا و صعبه ذلولا كما فى قوله تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ، الى قوله: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* (الانشراح- ١- ٥).
الموجب الثانى قوله: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ، و ذكر لنصبها[١] وجهان: احدهما قول الفراء: انه مصدر[٢] لمضمون ما تقدم كأنه قيل: وسع دينكم وسعة[٣] ملة ابيكم ابراهيم ثم حذف المضاف و اقيم المضاف إليه مقامه.
و الثانى ان يكون منصوبا على المدح و التعظيم اعنى بالدين ملة ابيكم ابراهيم، و المعنى ان دينكم هذا هو التوحيد الخالص و العبودية المحضة هو ملة ابيكم ابراهيم، فاقيموا ملة ابيكم ابراهيم، فنصبها بتقدير فعل مثل ما ذكرناه[٤]، و قوله تعالى: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ، اى من قبل نزول القرآن فى الكتب المتقدمة و فى هذا اى فى القرآن، و الضمير المرفوع راجع الى اللّه تعالى و هو قوله ٧: اللّه عز و جل سمانا المسلمين من قبل فى الكتب التى مضت و فى هذا القرآن، و يشهد على كون الضمير للّه قراءة ابى بن- كعب: اللّه سماكم المسلمين، و قيل: الى ابراهيم، و تسميتهم مسلمين فى القرآن و ان لم يكن منه لكن كان تسميته من قبل فى قوله: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (البقرة- ١٢٨)، و الاول اولى و ارجح، و قيل: و فى هذا تقديره و فى هذا بيان تسميته اياكم مسلمين.
الموجب الثالث قوله: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ، و قد مر بيانه مستقصى فى الحديث الثانى، و هو متعلق اما بقوله: اجْتَباكُمْ او بقوله:
جاهِدُوا او بمجموع المذكورات من الاوامر و الكل متقارب، و الوجه فى تقديم الجار فى الاول دون الثانى للدلالة على اختصاصهم بشهادة الرسول و تبليغه و تعليمه دون
[١] اى: فى نصب الملة.
[٢] انها منصوبة« التفسير».
[٣] توسعة« الكشاف».
[٤] مثل الخالص ما ذكرناه.