شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٧ - الشرح
يوم القيامة صدقناه و من كذب كذبناه».
الشرح
قد مر فى شرح الحديث الثانى ما يتعلق بتحقيق معنى الآية الاولى فلا وجه لاعادته، و اما الآية الاخرى و هى قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا الى قوله: عَلَى النَّاسِ، فنقول: عادة القرآن غالبا ان يقع فيه الخطاب ب- يا أَيُّهَا النَّاسُ* لعامة الناس و ب- يا أَهْلَ الْكِتابِ* لاهل الكلام و المجادلة و حملة الكتب و الاسفار من غير بصيرة فى الدين و ب- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* للكاملين فى الايمان كما فى هذه الآية، و قد ذكرنا مرارا ان للمؤمن الحقيقى مرتبة عظيمة عند اللّه و ان الايمان نور قلبى فائض من اللّه و انه مسمى باسامى مختلفة كالهدى و الحكمة و البصيرة و الولاية و الفضل و النور و غير ذلك، و لاجل ذلك قال ٧: ايانا عنى، اى بالخطاب الواقع فى هذه الآية.
و الدليل على حقية ما ادعاه ٧ امور: احدها ما اشار إليه بقوله ٧:
و نحن المجتبون، لان الاجتباء تشريف عظيم لا يعم عامة المسلمين بل مختص باهل القرب و الولاية.
و ثانيها ان هذه الآية متصلة بالآية السابقة من قوله تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (الحج- ٧٥ و ٧٦)، دلت على ان بعض الملائكة و بعض الناس هم المصطفون، اى صفوة الخلق لتجردهم عن الغواشى و الاجرام و طهارتهم عن ارجاس الرذائل و الآثام، و ذكر فيهم التقييد بقوله: رسلا، و لم يذكر هذا القيد فى الناس، فعلم ان المصطفين منهم ما كانوا رسلا، و هم اكابر الملائكة كجبرئيل و ميكائيل و اسرافيل، و ان المصطفون من الناس يكون[١] رسلا و غير رسل كالاولياء و الأوصياء.
و كما ان الاصطفاء تشريف عظيم فكذلك الاجتباء، و الموصوف باحدهما موصوف بالآخر، فقوله فى هذه الآية: هُوَ اجْتَباكُمْ، دال على ان المراد بهم بعض المشار
[١] يكونون- م.