شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٦١ - الشرح
فان قلت: كيف يكون حال الوصى كحال النبي فى كونه واسطة بين اللّه و عباده، او متى يكون وصى من الأوصياء منزلته كمنزلة الرسول؟ و الرسول هو الّذي علمه العلم و الحكمة و افاده الفضيلة واسطة من اللّه و المتعلم المستفيد كيف يكون مساويا للمعلم المفيد؟ و أيضا النبي صلى اللّه عليه و آله كان اخذ العلم من اللّه بلا واسطة و الامام اخذ العلم منه تعالى بواسطة النبي صلى اللّه عليه و آله، فلا مساواة فى المرتبة بين من لا واسطة بينه و بين اللّه فى الافاضة و بين ذى الواسطة فيها؟
قلت: التفصي عن هذا الاشكال يستدعى تمهيد مقدمة: و هى ان الواسطة قسمان:
احدهما واسطة فى الاعداد و هى ان يهيئ القابل و يعده لان يفيض الواهب عليه ما يستعد له و الثانى واسطة فى الافاضة و الايجاد.
اذا تمهدت هذه المقدمة فنقول: ان النفس ما دامت متعلقة بهذا البدن العنصرى لا يكون افعالها الا من باب التحريكات و الاحالات دون الافاضة و الايجاد، و انما يصير سببا فياضا او متوسطا بينه تعالى و بين خلقه فى الافاضة و الايجاد اذا تجردت عن هذا العالم بالكلية و انخرطت فى سلك الملائكة الفعالة المقربين، و كذا حكم التعليم، فان التعليم نوعان:
تعليم بشرى و تعليم إلهى، و المعلم البشرى نسبته الى المتعلم نسبة الوالد الى الولد، و الوالد ليس موجدا للولد و لا واسطة فى الايجاد بل فى الايجاد الّذي هو الاعداد، و كذا المعلم البشرى واسطة فى اعداد النفس لقبول الحياة الاخروية الدائمة، و لهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يا على انا و انت ابوا هذه الامة.
فاذا تحقق و تبين هذا فلا حجر فى ان يكون معلم البشرى واسطة فى ان يصير المتعلم منه مثله فى درجة العلم و المنزلة عند اللّه، و رب ولد يكون مثل والده او افضل منه. على انا قد اسمعناك كلاما فيما سبق شرحه من شرح بعض الاحاديث كيفية اخذ الاولياء علومهم وراثة عن الأنبياء : بعد ان يرثه اللّه و اللّه خير الوارثين.
فتذكر ان كنت من اهل الذكر، و اللّه ولى التوفيق.