شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٥٨ - الشرح
جل: وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (النساء- ٥٤)، قال: الطاعة المفروضة».
الشرح
الملك بضم الميم مبدأ اشتقاق الملك و هو القادر الواسع المقدور التى له السياسة و التدبير، و الملك بكسر الميم او فتحها مبدأ اشتقاق المالك و هو القادر على التصرف فى ماله على وجه ليس لاحد منعه، و قد يتحقق المالكية مع العجز و بالنسبة الى المملوك الحقير، بخلاف الملكية فانها لا يكون الا مع القدرة و بالنسبة الى المملكة الجليلة و يقال: ملك بين الحكم و الملك بضم الميم، و مالك بين الملك و الملك بكسر الميم و فتحها.
و قال بعض اللغويين: الملك و الملك يرجعان الى اصل واحد و هو الربط و الشد كما قالوا: ملكت العجين اى شددته، ثم انه قد يطلق المصدر و يراد به المعنى الحقيقى المضاف إليه دون الامر النسبي، كما يطلق الخلق على المخلوق و هو المراد هاهنا.
اذا عرفت مفهوم اللغة فاعلم ان الملك العظيم المذكورة فى هذه الآية هو ملك الآخرة، لان ملك الدنيا بحذافيرها حقيرة بل الدنيا و لذاتها و ترفعاتها امور وهمية مستحيلة زائلة، ثم نقول: هذا الملك العظيم الدائم الحقيقى مما يتفاوت و يختلف، فهو بالقياس الى الحق الاول جلت كبريائه شيء و بالقياس الى الأنبياء و الائمة شيء و بالقياس الى الامة شيء و الاتباع شيء آخر.
اما الّذي بالقياس الى الحق الاول فكون ذاته تعالى غنيا عن كل شيء و لا يستغنى عنه شيء فى شيء، و له ذات كل شيء، لانه فاعل الكل و غاية الكل فمنه بدو الاشياء و إليه مصير الاشياء، فيكون هو الكل على وجه اعلى و ابسط. و نحن قد افادنا اللّه البرهان النير العرشى على هذه المعانى سيما على كونه فى حد ذاته البسيطة الّذي لا ابسط منه كل الاشياء.
و اما الملك العظيم بالقياس الى الأنبياء و الائمة : و هو كون ذات