شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٥٦ - الحديث الثانى و هو الثامن و السبعون و اربع مائة
اسنمة البعير، و سنام الشيء ما ارتفع منه.
المعنى: ان اصل امر الدين و عمدته و معظمه و مفتاح خزائن الرحمة و المنفعة و باب معرفة الاشياء و ما به الفوز برضاء الرحمن و البعد من سخطه جميع ذلك كله مندرج فى الطاعة للامام بعد معرفته، و استشهد ٧ فى هذا المعنى بقوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، حيث انه تعالى جعل طاعة الرسول صلى اللّه عليه و آله عين طاعة اللّه، و لا شك ان الامام بالحق ينوب مناب الرسول صلى اللّه عليه و آله فى جميع الامور الا فيما يختص بكونه رسولا من نزول الملك إليه بالوحى فى كسوة الامثال، فيجب ان يكون حكمه ٧ فى باب الاطاعة و الاتباع حكم الرسول من كون طاعته طاعة اللّه و رسوله.
و لما كانت طاعة اللّه بعد معرفة[١] اصل الخيرات الحقيقية و مفتاح السعادات العقلية كلها، فكذلك طاعة الامام اصل الخيرات و مفتاح السعادات على النحو الّذي يليق بنشأة المتبعين المطيعين، فان طبقات النشأة الآخرة و درجات الجنة متفاوتة متفاضلة.
و قوله تعالى: وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً، اى من اعرض عن الطاعة و تولى عنها الى طاعة الطاغوت فلا يعود وبال ذلك و شره الا عليه، فليس على الرسول الا التبليغ و الاعلام و النصيحة، فما ارسل الرسول على الامة ليكون حفيظا لهم عن المعاصى و الشرور و الافات، فلا يضره كثرة المخالفات و المعاصى الواقعة منهم و كذا حال الامام ٧، فان تولى القوم عن طاعته الى طاعة غيره من أمراء الجور لا يضره و لا ينقص قدره عند اللّه.
الحديث الثانى و هو الثامن و السبعون و اربع مائة
«الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد، عن الحسن بن على الوشاء،
[١] معرفته- م.