شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٥١ - الحديث الثانى عشر و هو الرابع و السبعون و اربع مائة
الشرح
حقيقة الحكمة[١] هى معرفة اللّه تعالى و طاعته، و بعبارة اخرى الايمان باللّه و بملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر و العمل بمقتضاه، و بعبارة اخرى: العلم بحقائق الاشياء كما هى عليها و الزهد فى الدنيا.
و كما علمت ان الحجة حجتان: باطنة و ظاهرة، فكذا الحكمة حكمتان: مستورة و مكشوفة، فالمستورة فى قلوب الأنبياء و الاولياء و هم الحكماء الالهيون، و كل واحد منهم حكيم باعتبار، و حكمة باعتبار على ما نقرر فى اتحاد العقل بالفعل[٢] و العاقل، و اما الحكمة الظاهرة فهى ذوات هؤلاء، اشخاصهم اشخاص الحكمة، فكل من رأى واحدا منهم رأى صورة الحكمة و شخصها، و هذا غاية ايتاء الحكمة و ايتاء الخير الكثير فى حق عامة الناس.
فمن عرف امامه و اطاعه فقد اطاع اللّه و اوتى الحكمة و الخير الكثير، يعنى الامام ٧، لانه نفس الحكمة[٣] كما بين. فافهم هذا و اغتنم.
الحديث الثانى عشر و هو الرابع و السبعون و اربع مائة
«محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن محمد، عن على بن الحكم، عن ابان، عن ابى بصير، قال: قال لى ابو جعفر ٧: هل عرفت إمامك؟ قال، قلت: اى و اللّه، قبل ان
[١] فسرت بالحكمة العملية و العلمية، و تقديم العملية على ما يستفاد من قوله تعالى:
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ، لان العمل طريق الى العلم و ان كان بعض مراتب العلم مما يتوقف عليه العمل.« نورى».
[٢] على ما تقرر من اتحاد العاقل مع العقل بالفعل- م.
[٣] اشارة الى كون الولى المطلق و الامام الحق كل الاشياء، لان حقيقة الولاية المطلقة و الامامة الكلية التى هى ولاية ولى الاولياء و امام الائمة بسيطة محيطة، فانها بعينها نور اللّه السارى فى السموات و الارض، اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ... الآية.« نورى».