شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٤ - الحديث الثانى و هو التاسع و الخمسون و اربع مائة
و الرعية جميعها من نوع واحد و افراد النوع الواحد متماثلة لا تقدم لاحدها على الاخرى بالذات و لا علاقة ذاتية لبعضها بالقياس الى بعض.
قلنا: هيهات! انما المماثلة بين افراد البشر انما هى بحسب المادة البدنية و النشأة الطبيعية قبل ان يخرج النفوس الساذجة الهيولانية من القوة الى الفعل بحصول الملكات و الاخلاق الفاضلة او الرذيلة فيها، و اما بحسب النشأة الروحانية فهى واقعة تحت انواع كثيرة لا تحصى، و قوله تعالى: قل: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ* (الكهف ١١٠)، انما هو بالاعتبار الاول دون الثانى، فنوع النبي صلى اللّه عليه و آله و الامام ٧ نوع عال شريف اشرف من سائر الانواع الفلكية و العنصرية، فنسبة نوع الحجة الى سائر البشر فى رتبة الوجود كنسبة الانسان الى سائر الحيوان و كنسبة الحيوان الى النبات و البنات الى الجماد.
و قد علمت الحال فى باب التقدم و التأخر فى الوجود بين النوع الشريف و النوع الخسيس كما وصفناه، قال تعالى مخاطبا للانسان: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً (البقرة- ٢٩)، لكونه اشرف الاكوان الارضية، فصار سببا لوجودها و غاية ذاتيه لخلقها، فلو ارتفع الانسان عن الارض ارتفع سائر الاكوان من الجماد و النبات و الحيوان، فكذلك لو ارتفع الحجة عن الارض ارتفع الناس كلهم، فثبت قوله ٧: لو لم يبق فى الارض الا اثنان لكان احدهما الحجة.
الحديث الثانى و هو التاسع و الخمسون و اربع مائة
«احمد بن ادريس و محمد بن يحيى جميعا، عن احمد بن محمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان، عن حمزة بن الطيار، عن ابى عبد اللّه ٧ قال: لو بقى اثنان لكان احدهما الحجة على صاحبه. محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى مثله».