شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٦ - الشرح
يكونوا مكلفين بالعبودية و الطاعة.
اذا لتكليف فرع معرفة المكلف و المكلف به، و اذا خرجوا عن حدود التكليف خرجوا عن حدود الانسانية الى حدود البهيمية فلم يستحقوا ثوابا و لا عقابا كسائر البهائم، و كما ليس للّه حجة على البهائم و الحشرات فكذلك حكم من لا امام له، و لهذا ورد عنه صلى اللّه عليه و آله: من مات و لم يعرف امام زمانه فقد مات ميتة جاهلية.
و ليس فى قوله: و لا تبقى الارض بغير امام حجة للّه على عباده، تكرار لما مضى من قوله، اذ الاول لبيان حاجة العباد للاهتداء الى اللّه و الى سبيل النجاة فى الآخرة إليه، و الثانى لبيان ان الارض لا تبقى معمورة لتعيش الخلق الا به، لما سبق ان الحاجة الى النبي و من ينوبه فى المعاد و المعاش جميعا لا فى المعاد وحده، فالفقرة الثانية لبيان الثانى و قوله: فيها حجة للّه على عباده، صفة موضحة للامام و ليس للتعليل.
الحديث التاسع و هو الثانى و الخمسون و اربع مائة
«الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد عن بعض اصحابنا، عن ابى على بن- راشد»،. اسمه حسن و قد مر وصفه. «قال: قال ابو الحسن ٧: ان الارض لا تخلو من حجة و انا و اللّه ذلك الحجة».
الشرح
اى انا و اللّه ذلك الحجة الّذي لا تخلو الارض منه فى هذا الوقت، و اما علمه ٧ بكونه حجة فبوجهين: احدهما الوجدان و الكشف التام الّذي به يعلم الانسان حال نفسه، فهو ٧ كان يعلم من نفسه انه يقع إليه الالهام من اللّه فى معرفة امور يعجز عقول الخلائق عن ادراكها من احوال المبدأ و المعاد و معرفة النفس و ما فوقها و ما تحتها و ما يسعدها و ما يشقيها، و يجد أيضا التأييد منه تعالى فى قوة المجاهدة مع