شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٢ - الحديث الرابع و هو السابع و الاربعون و اربع مائة
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ[١] ... الآية، لان الامام نائب الرسول صلى اللّه عليه و آله و خليفة[٢] على امته، فيصنع بهم كما صنع و يعلمهم كما علم.
فالدعوة بالحكمة لقوم و الموعظة لقوم و الجدل لقوم آخرين، و ذلك لاختلاف قرائح الناس و تفاوت عقولهم، قال صلى اللّه عليه و آله: نحن معاشر الأنبياء امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم، فهكذا شأن خلفائهم و اوصيائهم، و لقد شبه التعليم بالتغذية لكون العلم مما يتقوى به الروح كما يتربى البدن بالتغذي.
فالحكمة و البرهان كاللحوم و نحوها من الاغذية القوية للرجال الاصحاء، و الموعظة للمبتدى كاللبن الاطفال للناقصين، و الجدل للمنحرفين عن سمت السبيل كالادوية للمرض[٣] حتى يرد الى مزاجه الاصلى و يصلح معدته لهضم الطعام، فلو غذى الطفل باغذية الرجال البالغين لهلك و لو غذى المريض باغذية الاصحاء الصحيح[٤] لازداد مرضه و انجر الى الهلاك، و هكذا حال اختلاف قرائح الناس الموجب لاختلاف الدعوة و التعليم.
الحديث الرابع و هو السابع و الاربعون و اربع مائة
«احمد بن مهران، عن محمد بن على عن الحسين بن ابى العلاء، عن ابى عبد اللّه
[١] النحل- ١٢٥، قال الشيخ الرئيس فى الفصل الاول من المقالة الاولى من الخطابة فى منطق الشفاء: نطق الكتاب الالهى الّذي لا يأتيه الباطل بين يديه و لا من خلفه الّذي هو تنزيل العزيز الحكيم: ادع الى ربك، اى الديانة الحقيقية بالحكمة، اى البرهان، و ذلك ممن يحتمله، و الموعظة الحسنة، اى الخطابة، و ذلك لمن يقصر عنه، و جادلهم بالتي هى احسن، اى بالمشهورات المحمودة، فاخر الجدل عن الصناعتين لان ذينك مصروفتان الى الفائدة و المجادلة مصروفة الى المقاومة، و الغرض الاول هو الافادة و الغرض الثانى هو مجاهدة من ينتصب للمجاهدة فالخطابة وافرة النفع فى مصالح المدن و بها يدبر العامة.
[٢] خليفته- م.
[٣] كذا فى جميع النسخ: و الظاهر للمرضى.
[٤] نسخة« م» لفظة الصحيح فاقدة.