شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٧ - الشرح
سابق: يا كميل مات خزان الاموال[١]، و العلماء باقون ما بقى الدهر، اعيانهم مفقودة و امثالهم فى القلوب موجودة، آه آه[٢] ان هاهنا (و اشار بيده الشريفة الى صدره المنشرح بنور القدس) لعلما جما لوجدت له حملة، بلى اصيب[٣] لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين فى الدنيا و يستظهر بحجج اللّه على خلقه و بنعمه على عباده، او منقادا للحق لا بصيرة له فى احيائه[٤]، ينقدح الشك فى قلبه باول عارض من شبهة، الا لا ذا و لا ذاك.
او منهوما باللذات سلس القياد للشهوات او معزما بالجمع و الادخار ليسا من رعاة الدين فى شيء، اقرب شبها[٥] بهما الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لا تخلوا الارض من قائم للّه بحجة ظاهر مشهور او مستتر مغمور[٦] لئلا يبطل حجج اللّه و بيناته، و كم ذا و اين اولئك؟ اولئك و اللّه الاقلون عددا و الاعظمون خطرا[٧]، بهم يحفظ اللّه حجته[٨] و بيناته حتى يودعوها نظرائهم و يزرعوها فى قلوب اشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الامور[٩] و باشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره[١٠] المترفون و انسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بابدان ارواحها معلقة بالمحل الاعلى، اولئك خلفاء اللّه فى ارضه و الدعاة الى دينه، آه آه شوقا الى رؤيتهم.
انتهى الحديث و فيه دلالة على امور:
[١] الاموال و هم احياء« نهج».
[٢] ها ان هاهنا« نهج».
[٣] اصبت« نهج».
[٤] مأمون عليه، مستعملا آلة الدين للدنيا و مستظهرا بنعم اللّه على عباده و بحججه على اوليائه، او منقادا لحملة الحق لا بصيرة له فى احنائه« نهج».
[٥] اقرب شبها« نهج».
[٦] بحجة، اما ظاهرا مشهورا و اما خائفا مغمورا« نهج».
[٧] و الاعظمون عند اللّه قدرا« نهج».
[٨] حججه« نهج».
[٩] على حقيقة البصيرة« نهج».
[١٠] ما استعوره« نهج».