شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧١ - الشرح
عن رأيه و مقتضى امره و نهيه، بل ربما يجرى مثل هذا فيما بين الحيوانات العجم كالنحل لها عظيم يقوم مقام الرئيس منتظم امرها ما دام فيها، فاذا هلك انتشرت الافراد انتشار الجراد و شاع فيما بينها الهلاك و الفساد.
لا يقال غاية الامر انه لا بد فى كل اجتماع من رئيس مطاع ينوط به النظام و الانتظام، لكن من اين يلزم عموم رئاسته[١] جميع الناس و شمولها امر الدين على ما هو المعتبر فى الامامة[٢]؟
لانا نقول: انتظام امر عموم الناس على وجه يؤدى الى صلاح الدين و الدنيا يفتقر الى رئاسة عامة فيها[٣]، اذ لو تعددت الرؤساء فى الاصقاع و البقاع لادى الى منازعات و مخاصمات موجب لاختلال امر النظام، و لو اقتصرت رئاسته على امر الدنيا لفات انتظام امر الدين الّذي هو المقصود الاهم و العمدة العظمى، و اما الكبرى فبالاجماع عندنا و بالضرورة عند القائلين بالوجوب العقلى.
و اعترض صاحب تلخيص المحصل بان الصغرى عقلى من باب الحسن و القبح و ليس من مذهبكم و الكبرى اوضح من الصغرى فلا حاجة الى التعرض للاجماع، مدفوع بان كون الشيء صلاحا او فسادا ليس فى شيء[٤] من متنازع الحسن و القبح و كون دفع الضرر واجبا بمعنى استحقاق تاركه العقاب عند اللّه تعالى ليس بواضح فضلا عن الاوضح، و لا ينبغى ان يخفى مثل هذا عليه و لا ان يكون الرجل العلمى فى هذه الغاية من الشعف[٥] فى الاعتراض.
لا يقال الاجماع على الوجوب انما هو اذا لم يتضمن مضرة مثل المضرة المندفعة
[١] رئاستها« شرح».
[٢] الامام« شرح».
[٣] فيهما« شرح».
[٤] فيه ما فيه، اذ كونه نصب الامام من قبلنا صلاحا و عدمه فسادا ليس بمحل الكلام بل الكلام فى ذلك النصب و تركه، فتفطن« نورى».
[٥] الشغف« شرح».