شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٠ - الشرح
قد أمات و من كان يعبد رب محمد فانه حي لا يموت، لا بد لهذا الامر ممن يقوم به فانظروا و هاتوا آراءكم رحمكم اللّه، فتبادروا من كل جانب و قالوا: صدقت و لكن ننظر فى هذا الامر، و لم يقل احد لا حاجة الى الامام.
الثانى ان الشارع امر باقامة الحدود و سد الثغور و تجهيز الجيوش للجهاد و كثير من الامور المتعلقة بحفظ النظام و حماية بيضة الاسلام مما لا يتم الا بالامام، و ما لا يتم الواجب المطلق الا به و كان مقدورا فهو واجب على ما ثبت فى اصول الفقه.
لا يقال الامر باقامة الحدود كقطع يد السارق مثلا ان كان مشروطا فلم يكن واجبا مطلقا[١]، لانا نقول: فرق بين تقييد الوجوب و تقييد الواجب، فهاهنا الوجوب مطلق، اى لم يقيد و لم يشترط بوجود الامام، و الواجب اعنى المأمور به مشروط[٢] و موقوف عليه كوجوب الصلاة المشروط بالطهارة، و اما فى الزكاة فالوجوب مشروط بحصول النصاب حتى اذا انتفى فلا وجوب.
الثالث ان فى نصب الامام استجلاب منفعة لا تحصى و استدفاع مضار لا يخفى و كل ما هو كذلك فهو واجب، اما الصغرى فتكاد تلحق بالضروريات بل المشاهدات و تعد من العيان الّذي لا يحتاج الى البيان، و لهذا اشتهر ان ما نزع[٣] السلطان اكثر مما نزع[٤] القرآن، و ما يلتئم بالسنان لا ينتظم بالبرهان.
و ذلك لان الاجتماع المؤدى الى صلاح المعاش و المعاد لا يتم بدون سلطان يدفع المفاسد و يحفظ المصالح و يمنع ما يتسارع إليه الطباع و يتنازع عليه الاطماع، و كفاك شاهدا ما يشاهد من استيلاء الفتن و الابتلاء بالمحن بمجرد هلاك من يقوم بحماية الحوزة و رعاية البيضة، و ان لم يكن على ما ينبغى فى[٥] الصلاح و السداد و لم يخل عن شائبة شر و فساد، و لهذا لا ينتظم امر ادنى اجتماع كرفقة طريق بدون رئيس يصدرون
[١] لم يكن مطلقا« شرح».
[٢] مشروط به« شرح».
[٣] يزع« شرح».
[٤] يزع« شرح».
[٥] من« شرح».