شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٩ - الشرح
الشرح
اما ان الارض لا بد فيها بعد انقراض زمن النبوة من امام، فعليه اتفاق الامة سلفا و خلفا الا شاذا لا يعبأ به مع اختلافهم فى ان وجوب نصبه علينا سمعا او علينا عقلا او على اللّه تعالى عقلا.
فالاول مذهب جمهور اهل السنة و اكثر المعتزلة.
و الثانى مذهب الجاحظ و الكعبى و ابى الحسن[١] البصرى.
و الثالث مذهب الشيعة رحمهم اللّه، فعند بعضهم ليكون معلما فى معرفة اللّه تعالى و هو الظاهر من بعض الاحاديث المنقولة فى هذا الكتاب، و عند بعضهم و هم اكثر الامامية ليكون لطفا فى اداء الواجبات العقلية و اجتناب المقبحات العقلية، و عند بعضهم و هم الغلاة لتعليم اللغات و احوال الاغذية و الادوية و السموم و الحرف و الصناعات و المحافظة عن الافات و المخافات.
و قالت النجدات قوم من الخوارج اصحاب نجدة بن عامر[٢]: انه ليس بواجب اصلا.
و قال ابو بكر الاصم من المعتزلة: يجب عند ظهور الظلم.
و قال هشام العوطى[٣] منهم: بالعكس، اى يجب عند ظهور العدل لاظهار شعائر[٤] الشرع لا عند ظهور الظلم، لان الظلمة لم يطيعوه و صار سببا لزيادة الفتن.
و اما القائلون بالمذهب الاول فاستدلوا بوجوه: الاول و هو العمدة عندهم اجماع الصحابة و غيرهم حتى جعلوا ذلك اهم الواجبات و اشتغلوا به معرضين عن دفن الرسول صلى اللّه عليه و آله، كذا عقيب موت كل امام، قالوا: روى انه لما توفى النبي صلى اللّه عليه و آله خطب ابو بكر فقال: ايها الناس من كان يعبد محمدا فان محمدا
[١] ابى الحسين« تلخيص المحصل».
[٢] عويمر« شرح المقاصد».
[٣] القوطى« شرح».
[٤] شرايع« شرح».