شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٤ - الشرح
منه إماما، فثبت ان لا يقوم الحجة[١] للّه بعد رسوله على خلقه الا بامام حتى يعرف الخلق بتعريف الامام و تعليمه اياهم و ارشادهم معبودهم[٢] و خالقهم و طريق عبادته و طاعته و سبيل التقرب إليه و التخليص من عذاب يوم القيامة.
و قد سبق ان كتاب اللّه لاشتمال آياته على محكمات و متشابهات و ظواهر و مؤولات و نواسخ و منسوخات لا يكفى بمجرده لان يكون حجة للّه على عباده، و لا أيضا الذين يعدون انفسهم من العلماء و الناس يزعمون بهم انهم من اهل العلم و اصحاب المعرفة ممن لهم اطلاع على اسرار الآيات و رموز القرآن، بل كما اخبر سبحانه عن امثالهم و نظرائهم من علماء الدنيا بقوله: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (الروم- ٧).
فالقران لا يكون حجة من اللّه على الخلق الا مع امام من اهل بيت النبوة و الحكمة :، و هم شقيق القرآن الحكيم و شريكه، و انهما كما قيل تركتا[٣] رسول اللّه فى امته و هما الثقلان اللذان لم يضل من تمسك بهما ابدا و لا يهتدى من اتخذ من دونهما ملتحدا كما دل عليه الحديث المشهور المتفق عليه بين الجمهور مما اطبقت الامة على صحته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و اتفقت حفاظ الحديث و رواة الاخبار على روايته بطرق عديدة.
منها انه صلى اللّه عليه و آله قام خطيبا بما يدعى خما بين مكة و المدينة فحمد اللّه و اثنى عليه و وعظ و ذكر ثم قال: ايها الناس انما انا بشر يوشك ان يأتينى رسول ربى فاجيب، فانى تارك فيكم الثقلين، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى ابدا و هما كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الارض و عترتى اهل بيتى، اذكر كم اللّه فى اهل بيتى اذكر كم اللّه فى اهل بيتى، اذكركم اللّه فى اهل بيتى، و لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفونى فيهما.
[١] الحاجة- م- ط.
[٢] الى خالقهم و معبودهم- م.
[٣] تريكتا- م- ط.