شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٣ - الشرح
باب ان الحجة لا يقوم للّه على خلقه الا بالامام
و هو باب الرابع من كتاب الحجة و فيه أربعة احاديث:
الحديث الاول و هو الاربعون و اربع مائة
«محمد بن يحيى العطار، عن احمد بن محمد بن عيسى؛ عن ابن ابى عمير، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقى، عن العبد الصالح ٧ قال: ان الحجة لا تقوم للّه على خلقه الا بامام حتى يعرف».
الشرح
قد علمت ان الحجة حجتان: حجة باطنة و حجة ظاهرة، اما الحجة الباطنة فهى النور البارق القدسى و البرهان النير العرشى الّذي اشرق من الافق الاعلى فيتنور به عين القلب و ينكشف له احوال المبدأ و المعاد فيهتدى الى طريق الحق و سلوك الآخرة و النجاة عن العذاب يوم القيامة و يعرف حكمة الرسالة و البعثة فهو رسول من داخل، فيذعن لذلك النور النفس و قواها المحجوبة عن عالم الآخرة و الغيب، المكبوبة الى اغراض الدنيا و دواعيها المقيدة بسلاسل التعلقات و الشهوات، فينزعج عن مستقرها و يرتقى بمشايعة الروح الى منازل القرب و الرحمة و الراحة و الرضوان و ينجو عن عذاب القطيعة و الحرمان و الام السيئات و العصيان.
و اما الحجة الخارجة فهى الأنبياء بمعجزاتهم الظاهرة و الائمة بكراماتهم الباهرة، و انت تعلم ان الّذي يرى فى باطنه و قلبه نورا من اللّه و حجة منه إليه، وجود مثله يقع فى قليل من الناس اقل من الكبريت الاحمر، و نعم ما قيل: جل جناب الحق ان يكون شريعة لكل وارد او يطلع عليه الا واحدا بعد واحد.
فالخلق كلهم إلا واحدا او شاذا محتاجون الى حجة ظاهرة اما رسولا او نائبا