شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦١ - الشرح
القرآن، فشتان بين نبيين رسولين: نبى يجيء و يكون هو بذاته نورا[١] و معه كتاب و نبى يجيء و معه نور من الكتاب، و فرق أيضا بين ما شرف به من اكرام الحق و بين ما شرفوا به، فقال تشريفا لموسى ٧ كليمه: وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً (الاعراف- ١٤٥)، و قال تشريفا لحبيبه: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى[٢]، و قال تشريفا لامته:
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (المجادلة- ٢٢)، فشتان بين نبى تشرف بكتابة الموعظة له فى الالواح و بين نبى تشرف امته بكتابة الايمان لهم فى قلوبهم.
و الايمان عبارة عن العلم باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر، فما اعظم و اشرف قدرهم فضلا عن قدر نبيهم؟ و له الخلافة الكبرى و مظهرية الاسم الجامع الالهى و هو الاسم اللّه الجامع لجميع الاسماء، الّذي منه الفيض و الاستمداد عليها، و كذا حال مربوبه و مظهره و هو حقيقة المحمدية التى ترب صور العالم و معانيها، فبصورتها التى هى مظهر الاسم الظاهر يرب صور العالم و بباطنها يرب باطن العالم، لانه صاحب الاسم الاعظم و له الربوبية المطلقة على الاسماء كلها و لهذا قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ* (التوبة- ٣٣).
و روى انه قاله صلى اللّه عليه و آله: خصصت بفاتحة الكتاب، و هى مصدرة بقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الفاتحة- ١)، فجمع عوالم الاجسام و الارواح كلها، و هذه الربوبية من جهة حقيقته لا من جهة بشريته، فانها من تلك الجهة فهى عبد مربوب محتاج كما نبه عليه بقوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ* (الكهف- ١١٠)، و نبه
[١] فالنور الحقيقى القرآني صار فى حقه صلى اللّه عليه و آله جوهريا و النور الكتابى صار فى حقهم عرضا و عرضيا، و هذا كالفرق بين النيرين الشمس و القمر و الانوار التفصيلية يقوم بقلبه قيام صدور و بقلبهم قيام عروض« نورى».
[٢] النجم- ١٠، مرتبة اوحى ما اوحى درجة الحكمة التى هى نور ينكشف به حقائق الاشياء كما هى و اثر المواعظ كما قرر فى محله انما هو عقد القلب على العمل بدين الحق و لا يوجب نور الايمان و لا يلزم منه اليقين بخلاف الحكمة، قال اللّه تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ... الآية« نورى».