شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٧ - الشرح
و اذا غفل التقم قلبه فحدثه و مناه، و قد قال سبحانه: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (الزخرف- ٣٦)، فالذكر للّه من احدى العلامات التى يعرف بها ان الخاطر شيطانى أم روحانى.
و قالوا أيضا: الفرق بين الواردات يتعلق بميزان السالك المكاشف؛ و هذا قريب مما ذكره ٧، و مع ذلك نومئ بشيء يسير مما ذكره فى التميز و هو:
ان كل ما يكون سببا للخير بحيث يكون مأمون الغائلة فى العاقبة و لا يكون سريع الانتقال الى غيره و يحصل بعد توجه تام الى الحق و لذة مرغبة فى الطاعة و العبادة فهو ملكى او روحانى، و الّذي بالعكس شيطانى او نفسانى، و ما يقال من ان[١] ما يظهر من اليمين او القدام اكثره ملكى و ما يظهر من اليسار و الخلف اكثره شيطانى ليس من الضوابط، اذا الشيطان يأتى من الجهات كلها كما نطق به القرآن الكريم: ثم لآتينهم من بين ايديهم و من خلفهم و عن ايمانهم و عن شمائلهم و لا تجد اكثرهم شاكرين[٢].
و أيضا كل ما يتعلق بالامور الدنيوية و الحظوظ النفسانية من الكشوف و المشاهدات الجزئية مثل احضار الاشياء الغائبة عن المكاشف فى الحال كاحضار الفواكه الصيفية فى الشتاء مثلا و الاخبار عن قدوم زيد غدا و امثال ذلك مما يعده العامة كرامة فهو من الجن، وطى الزمان و المكان و النفوذ من الجدران من غير الانثلام و الانشقاق أيضا من خواصهم و خواص الملائكة التى فوقهم، و ان لم يتعلق بها و تعلق بالاخرة او كان من قبيل الاطلاع على الضمائر و كشف القلوب و الخواطر او كشف القبور و ما يقع فيها ملكى و كذا ما يتعلق بانكشاف العلوم الحقيقية، لان الجن و الشياطين لا يقدرون على ذلك.
و الحق ان المكاشفات الصورية ان وقعت من غير الكاملين فى العلم و اليقين فهى من باب الاستدراج و المكر و من اسباب الشقاوة و البعد و الطرد عن باب اللّه الى باب
[١] و ما يقال ان« الشرح».
[٢] الاعراف- ١٧، هذه العبارات مذكورة فى الفصل السابع فى مقدمة شرح القيصرى على الفصوص مع ادنى تغيير و توضيح و اسقاط بعض العبارات، و نبذة منها من احياء العلوم للغزالى التى استطرد فيها.