شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٩ - الشرح
مناماتهم.
و قوله: و كان محمد صلى اللّه عليه و آله حين جمع له النبوة الى قوله: قبلا، خبر، كذلك قوله: يجيئه بها جبرئيل ٧ الى آخره، يعنى انه صلى اللّه عليه و آله اتصفت ذاته بصفة النبوة و جاءته الرسالة من عند اللّه باطنا و سرا[١] قبل ان يتصف بصفة الرسالة و ينزل عليه جبرئيل معاينا محسوسا بالكلام المنزل المسموع من عند اللّه عز و جل، و انما جاءه[٢] جبرئيل منه تعالى بالرسالة حين جمع له من اسباب النبوة ما جمع للانبياء الكاملين كإبراهيم ٧ من الرؤيا الصادقة و الاعلامات المتتالية بحقائق العلوم و الإيحاءات بالمغيبات.
و الحاصل انه صلى اللّه عليه و آله استكمل باطنه و سره قبل ان يتعدى صفة الباطن منه الى الظاهر و اتصف القالب بصفة القلب محاكيا له، و الاول نهاية السفر الى اللّه و الثانى نهاية السفر من الحق بالحق الى الخلق.
و قوله ٧: و من الأنبياء من جمع له النبوة و يرى فى منامه و يأتيه الروح و يكلمه و يحدثه من غير ان يرى فى اليقظة، هذا الجار الاخير متعلق بمجموع و يأتيه الروح و يكلمه و يحدثه من غير ان يرى، و المراد بهذا التكليم و التحديث ما يكون فى باطن السر و العقل كلاما عقليا و حديثا روحانيا، و لهذا عبر عن جبرئيل بالروح و هو روح القدس لانه فى ذاته جوهر قدسى ما لم ينزل عن سماء تجرده و قربه، فاذا نزل عن مقام قربه تمثل و تصور بصورة تناسب المنزل عليه، و أيضا لم يعبر عن اتيانه بالنزول بل قال: و يأتيه الروح.
فعلم ان التكلم و التحديث ليسا الا مجرد اعلام الحق و إلهام الصدق و هذا بعينه
[١] حاصله: ان رسولنا صلى اللّه عليه و آله كان رسولا فى الازمنة السالفة سرا و كان سائر الأنبياء كل فى زمانه رسولا جهرا، و محصله: انهم : كانوا حقيقة مظاهر رسالته و هو الرسول المطلق و له الرسالة المطلقة؛ و هو من الغوامض المستغرقة فى الغموض و الدقة« نورى».
[٢] جاء به- م.