شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٦ - الشرح
صورة و اجملها و كذا معنى نزول الوحى عليه كما فى قوله ٧: و ينزل عليه الوحى، بمثل العلوم الملقاة عليه بصورة الحروف و الالفاظ المسموعة و هى كلام اللّه.
و اعلم ان كثيرا من اهل العلوم و المنتسبين الى الحكمة من الحكماء الاسلاميين زعموا ان هذه الصور المرئية و المثل المسموعة امور مرتسمة فى لوح الحس المشترك الّذي هو أيضا عندهم قوة قائمة فى الجزء المقدم للدماغ او فى الروح البخارى المصبوب فى ذلك الجزء ارتساما كارتسام الاعراض فى موضوعاتها، او يكون المرتسم من صورة الجوهر عندهم عرضا خارجيا جوهرا ذهنيا.
و هذا كله لقصور المعرفة بعالم الملكوت و ضعف الايمان بالملائكة و صورة الوحى و الكتاب، فان هذه الامور موجودات عينية قائمة بذواتها لا فى محل و هى اقوى فى الموجودية من هذه الاكوان الخارجية، الا ان نشأة وجوداتها نشأة اخرى و عالمها عالم اخر و لا يمكن ادراكها بهذه الحواس الداثرة.
و قوة الخيال منا أيضا بحسها المشترك فهى قوة قائمة بذاتها و بذات مبدأها العقلى و ليست متعلقة بالدماغ تعلق الحلول و لا الصور الخيالية بل الحسية مرتسمة فى لوح الروح الدماغى، بل ذلك كالمرآة مظهر من مظاهرها، و نحن قد بينا جميع ذلك بالبراهين و الشواهد.
و قوله ٧: و ربما راى فى منامه نحو رؤيا ابراهيم ٧، اى لا ينافى الرسالة الرؤية فى المنام كما وقع لابراهيم ٧ و كان رسولا و كل رسول نبى دون العكس، و قوله: و النبي ربما سمع الكلام، اى سماعا عقليا[١] دون ان يرى الشخص المتكلم رؤية حسية كما هو حال الامام، و ربما رأى الشخص رؤية حسية باطنية و لم يسمع اى الكلام منه فيكون الرؤية الحسية من جهة كونه رسولا أيضا، اذا النبي اعم و اكثر افرادا من الرسول.
و قوله: و الامام هو الّذي يسمع الكلام و لا يرى الشخص، اى يسمع كلام اللّه
[١] يعنى ان الرؤية الحسية غير معتبرة فى النبوة بما هى نبوة و هكذا فى الامامة، و ليس المراد ان الرؤية الحسية منافية للنبوة او الامامة، فافهم« نورى».