شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤ - الشرح
و لاجله قال بعض اهل الحق[١] اخذتم علمكم ميتا عن ميت و اخذنا علمنا عن- الحى الّذي لا يموت. و قال اللّه تعالى لنبيه فى مثل هذا المقام بعد ذكر الأنبياء عليه و : فى سورة الانعام: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (الانعام- ٩٠)، و كانوا قد ماتوا و ورثهم اللّه و هو خير الوارثين ثم جاد على النبي صلى اللّه عليه و آله بذلك الهدى الّذي هداهم به، و هذا عين ما ذكرنا فى علم الاولياء و هديهم بهدى النبي و هدى الأنبياء عليه و عليهم صلوات اللّه اجمعين. هذا خلاصة ما ذكره بعض العرفاء[٢] و هو تحقيق شريف حقيق بالتصديق، و اللّه ولى التوفيق.
الحديث الثالث و هو السادس و الاربعون
«الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن حماد بن عثمان عن ابى عبد اللّه ٧: اذا اراد اللّه بعبد خيرا فقهه فى الدين».
الشرح
يستفاد من هذا الحديث ان العلم امر وهبى لا يحصل بمجرد العمل و السعى بل يتعلق بمشية اللّه. بل الانسان بحسب النشأة الباطنة انواع مختلفة، و العالم مخالف لغيره من افراد البشر مخالفة ذاتية كما دلّ عليه قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الزمر- ٩)، و قول النبي صلى اللّه عليه و آله: الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة ... الحديث، و قد مرّ غير مرة ان المراد من التفقه فى الدين ما ذا؟ فلا نعيده.
[١] هو ابو يزيد البسطامى قدس سره.
[٢] و هو شيخ الاكبر محى الدين الاعرابى قدس سره فى كتابه المسمى ب« الفتوحات المكية».