شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢ - الشرح
كل احاديثهم، و كما ان المواريث الصورية متفاوتة فى القدر و العدد حسب تفاوت القرابة، فكذا فى هذه الوراثة المعنوية من كان اكثر نصيبا و اوفر استفادة من النبي صلى اللّه عليه و آله كان اشد قرابة و اكد نسبة، و ليس المراد من اخذ الاحاديث عنهم : مجرد حفظ الالفاظ الكتابية فان ذلك شيء قليل النفع ليس من الميراث العلمى بشيء بل اللفظ من الدنيا و الاخذ به يشبه الميراث الصورى، و انما المراد اخذ معانيها العلمية و مطاويها العقلية و مضامينها الحكمية كما دل عليه قوله ٧: فمن اخذ بشيء منها فقد اخذ حظا وافرا، لان قليلا من العلم و المعرفة خير مما طلعت الشمس عليه من شرق الدنيا الى غربها.
قوله ٧: فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه، اى تأملوا فى علمكم الّذي به تكونون من جملة العلماء الذين هم من وراث الأنبياء فان لكل علم و صنعة بيتا و اهل بيت مخصوص و الائمة المعصومون : اهل بيت النبوة و العلم و اصل شجرة العلم المعبر عنه بلسان الشريعة ب «طوبى» فى دارهم، و الشجرة الخبيثة كناية عن العلوم الباطلة و المغاليط الوهمية التى لا حقيقة لها و لا ثبات كما قال تعالى اشارة الى الاولى:
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (ابراهيم- ٢٤ و ٢٥) و قال فى الثانية: كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ (ابراهيم- ٢٦ و ٢٧)، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ (يونس- ٦٤).
و الشجرة الملعونة فى القرآن التى نزلت فى آل ابى سفيان، كناية عن ما ينتحل به الفجار المنافقون و الامراء الباغون و الرؤساء المضلون و الائمة المفسدون، فالمأخوذ من اهل بيت النبوة : هو ميراث العلم و الآخذون العلم منهم ورثة الأنبياء : المستضيئون بانوارهم دون من اخذ النصيب من غيرهم، فان ذلك ليس علماء و لا حكمة بل ما كان إلا جدلا يختصم به طالب المباهاة بالغلبة و الافحام او فتوى حكومة يستعين بها القضاة و غيرهم على الحكومة و فصل الخصام او خطابة يتصنع به الواعظ فى مجمع العوام او سجعا مزخرفا يتوسل به الحطام.