شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٧ - الشرح
مأخوذة من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و لكنى استنبطت منها علوما اخرى بقوة الفكر و النظر، هذا هو المقصود من قوله و من عندى.
و هذا لا يستلزم الشركة فى النبوة و لا سماع الوحى و لا استيجاب الطاعة، لكن اسكته اللّه تعالى و بهته تأييدا له ٧ كما بهت نمرود من محاجة الخليل بالحجة الثانية دون الاولى مع كون الاولى اقوى من الثانية، اذ كان ممكنا له ان يقول: لا يلزمنى اتيان الشمس من المغرب بقولك لما فى ذلك من اختلال النظام و المفاسد التى انا عالم بها و لا يلزمنى ان ابين لك كيفيتها، لكن افحمه اللّه تأييدا للخليل ٧.
[القسم الثاني]
«ثم قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته. قال يونس: فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت فداك، انى سمعتك تنهى عن الكلام و تقول ويل لاصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد، و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق و هذا لا ينساق و هذا نعقله و هذا لا نعقله، فقال ابو عبد اللّه ٧: انما قلت فويل لهم ان تركوا ما اقول و ذهبوا الى ما يريدون».
الشرح
قد علمت ان الخوض فى علم الكلام مذموم، لان بنائه على الجدل و لكن القدر الضرورى منه من فروض الكفاية، و لاجل ذلك قال ٧ ويل لاصحاب الكلام، و هم الخائضون فيه الذين بناء اعتقاداتهم عليه، و لهذا علل كونهم من اهل النار بانهم يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد.
و المراد انهم يوزنون ما ورد فى الكتاب و السنة بميزان عقولهم و قواعدهم الكلامية فيؤمنون بالبعض و يكفرون بما ورائه و هو الحق، فانهم كثيرا ما يتركون ظواهر الكتاب و السنة لمناقضة آرائهم اياها، و هذا معنى ما حكى من قولهم: هذا ينقاد لموافقة آرائهم و هذا لا ينقاد لمناقضته اياها، و هذا ينساق، اى ينجر الى امر كذا من محال او تناقض او دور او تسلسل، و هذا لا ينساق، اى لا ينجر إليه، فالاول غير صحيح