شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٤ - الشرح
الا ان العرب يهمز الواو و الياء اذا جاءتا بعد الألف؛ و شكت بتشديد الكاف مقابلة اليقين.
و معنى شك الحواس او غلطها، ان العقل او الوهم المشوب بالحس ليشك او يغلط بسبب من الاسباب ثم يعلم النفس بقوة العقل ما هو الحق لتيقن، كما يرى البصر العظيم صغيرا لبعده و الصغير كبيرا لقربه، و الواحد اثنين لحول فى العين، و الشجرة التى فى طرف الحوض منكوسة لانعكاس شعاع البصر من الماء إليها، و السمع يسمع الصوت الواحد عند الجبل و نحوه مما فيه صلابة او صقالة صوتين لمثل العلة المذكورة من انعكاس الهواء المتموج المسموع الى الصماخ تارة اخرى، و يقال للصوت الثانى الصداء.
و كما تجد الذائقة الحلو مرا لغلبة المرة الصفراء على جرم اللسان، و كذا تشمئز الشامة من الروائح الطيبة بالزكام، فهذا و امثالها اغلاط حسية تعرف القلب حقيقة الامر فيها، و المراد منه كما علمت هو اللطيفة النورانية المتعلقة اوّل تعلقها بهذا القلب الصنوبرى و نسبته الى اعضاء الحس و الحركة كنسبة النفس الى قوى الحس و الحركة فى انه ينبعث منه الدم و الروح البخارى الى سائر الاعضاء، فالنفس رئيس القوى و امامها و القلب و هو مستقرها و عرش استواها باذن اللّه رئيس سائر الاعضاء و امامها.
و الغرض من هذا الحديث اثبات ان اللّه كما جعل لسائر الاعضاء الادراكية إماما قائما و حكما عدلا يرجع إليه و يميز حقها من باطلها فى ادراكات جزئية، فبان جعل فى هذا العالم الكبير إماما قائما بالقسط حاكما بالعدل بين الناس يرجعون إليه فى شكوكهم و جهالاتهم و وقائعهم و اعتقاداتهم الكلية خلافة من اللّه لكان اولى و اوجب.
و قد علمت سابقا ان كلما يعلمه سبحانه من خير و صلاح فى نظام العالم يجب منه تعالى صدوره، لان علمه بوجوه الخير و النظام سبب للايجاب و الايجاد.
فاذن يجب من اللّه نصب الامام فى كل زمان، و هذا من الاحكام العقلية التى