شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩ - الحديث الثانى و هو الخامس و الاربعون
عليه.
السبب الثالث غموض بعض العلوم الحقة و دقته، فان الخوض فى علم لا يستقل الخائض بدركه مذموم فيجب كف الناس عن البحث عنه و الخوض فيه، و لهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: اذا ذكر القدر فامسكوا، و قال امير المؤمنين ٧ كما رواه الصدوق فى كتاب التوحيد باسناده عن الاصبغ بن نباته: الا ان القدر سر من سر اللّه، و ستر من ستر اللّه، و حرز من حرز اللّه مرفوع فى حجاب اللّه، مطوى عن خلق اللّه مختوم بخاتم اللّه ... الحديث بطوله.
و اعلم انه كما يطلع الطبيب الحاذق على اسرار فى معالجات المرضى يستبعدها من لا يعرفها، فكذا الأنبياء : اطباء القلوب عارفون باسباب الحياة الاخروية، فلا تحكم بمعقولك على سنتهم و احكامهم، ففى اسرار الشريعة و لطائفها المفيدة لصفاء القلوب و طهارتها و اصلاحها المترقى الى جوار اللّه و الوصول الى دار كرامته امور تكل عن ادراكها الافهام، و تدق عن ادراكها عقول الانام بقوة افكارها و استدلالاتها، و كل ما لم يصل عقلك الى وجه الحكمة فيه فاعزل العقل عن الفكرة فيه و لازم الاتباع.
و لذلك ورد عن النبي صلى اللّه عليه و آله انه قال: ان من العلم جهلا و ان من العقل عيا[١]. و معلوم ان العلم لا يكون جهلا و لكنه يؤثر تأثير الجهل فى الاضرار و انه قال صلى اللّه عليه و آله: قليل من التوفيق خير من كثير من العلم، فقد تبين ان معنى كون علم مذموما ما ذا، و الا فالعلم فى نفسه اى علم كان نوع من النور و الظهور قل او كثر و النور لا يكون الا ممدوحا بنفسه، و انما الذم لاجل ما لزمه من ضرر او شر.
الحديث الثانى و هو الخامس و الاربعون
«محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن ابى
[١] عى عيا و عياء: اى جهله.