شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦ - الشرح
فاذا كان السؤال عن الماهية الموجودة فصح ايراد كلمة «لم» بدل «ما» و كذا اذا كان السؤال عن سبب وجود الشيء ب «ما هو» نفس الوجود صح ايراد كلمة «ما» بدل «لم» و نظير ذلك انه اذا اخذ الموصوف مع صفته كالجسم مع البياض كانهما امر واحد مركب من مادة و صورة، فاذا سأل عن المجموع سأل ب «ما هو» و يقع فى الجواب:
الجسم الابيض كما يقع الحد المركب من الجنس و الفصل، ففى هذا المثال قد وقع فى جواب «ما هو» ما كان يقع فى جواب «كيف هو».
ففى ما نحن فيه لما كان غرضه صلى اللّه عليه و آله الاستكشاف عن حقيقة عالمية ذلك الرجل المقيد بالعلم المأخوذ بكونه عالما، فكان السؤال عن سبب اتصافه بالعلامة راجعا الى السؤال عن حقيقة كونه علامة، و لهذا وقع الجواب بنحو علمه الداخل فى كونه علامة بزعمهم و هو علمه بانساب العرب و حكاياتها و علمه بالاشعار العربية، فذلك العلم داخل فى حقيقة عالميته و علة لاتصاف ذاته بنعت العلم.
و هذا كما اذا سأل ما الخسوف؟ يقع الجواب: بانه محق ضوء القمر لحيلولة الارض بينه و بين الشمس عند المقابلة الحقيقية. و اذا سأل: لم الخسوف؟ يقع الجواب بحيلولة الارض بينهما عند المقابلة فيمحق نوره، فاذن يشارك فيه الجوابان: اعنى الحد و البرهان فافهم هذا، فانه من غوامض العلوم ثم لما زعموا ان ما حصل لذلك الرجل، هو من العلوم المعتبرة الحقيقية فينبههم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بان الّذي حصل ليس علما بالحقيقة، اذ العلم بالحقيقة هو الّذي يضر جهله فى المعاد و ينفع اقتناؤه ذخرا ليوم يقوم فيه الاشهاد لا الّذي يستحسنه العوام و يكون مصيدة للحطام، ثم افاد صلى اللّه عليه و آله لهم ان العلم الّذي يضر جهله و ينفع علمه فى الآخرة ما ذا؟ فقال: انما العلم ثلاثة ... الى آخره و اعلم انك قد علمت سابقا ان العلوم الاخروية قسمان: علوم معاملة و علوم مكاشفة، و الظاهر ان هذه الاقسام التى ذكرها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و حصرها فى ثلاثة هى علوم المعاملة، لانها التى يقع بها الانتفاع لاكثر الخلق.
و اما علوم المكاشفة فلم توجد فى كل وقت الا فى اقل قليل من الناس، و هو