شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٩ - الشرح
من اسماء النار، مكفهرة من اكفهر الرجل فهو مكفهر الوجه اذا عبس، و مكفهر اللون اذا ضرب لونه الى الغبرة مع الغلظ.
و الممزق مصدر مثل التمزيق بمعنى الخرق و منه قوله تعالى: وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (سباء- ١٩)، و المزق القطع من الثوب الممزوق و القطعة منها مزقة، و الموؤدة المدفونة فى التراب حية من البنات و المبلس اسم فأعل من ابلس من رحمة اللّه اى يئس و منه ابليس.
و غرضه ٧ من هذه الخطبة الشريفة بيان حاجة الناس فى امور دينهم و دنياهم و عقائدهم و احكامهم و منهاج عبوديتهم و سبيل طاعتهم الى كتاب اللّه، و ان لا حجة الا به و لا طريق الا طريقه و لا ميزان قسط إلا ميزانه، فذكر أولا انه من عند اللّه بلا شك، لان اللّه ارسل رسوله و انزل إليه الكتاب متلبسا بالحق و بعثه فى الاميين الذين لم يقرءوا و لم يكتبوا و لم يعلموا ما الكتاب لئلا يتوهم متوهم انه درس الكتاب او تعلم من الاحبار.
ثم اردفه بذكر الاحوال المذمومة التى كان الناس عليهما زمان البعثة من جهة الدين و الدنيا ليتحقق و يظهر انه فى مثل ذلك الوقت الّذي كان فيه الناس احوج ما كانوا الى ما[١] يهديهم الى الصراط المستقيم، و من يدعوهم الى الدين القويم لا بد أن يرحم اللّه على عباده بما ينقذهم من ورطة الردى و الهلكات و ربقة العمى و الجهلات و ينجيهم من اسر الهوى و الشهوات، و ما هو رحمة للعالمين و الكتاب الّذي انزل إليه هدى للناس اجمعين، و اما تلك الاحوال المذمومة بعضها بحسب الدنيا و بعضها بحسب العقبى فهى هذه الامور:
الاول: الفترة، و ظاهر ان خلو الزمان عن رسول فيه يستلزم وجود الشرور و وقوع الفتن و الهرج و المرج، فيلحق ذلك الزمان من الذم بمقدار ما يلحق زمانا فيه رسول من المدح.
الثانى: طول هجعة من الامم، و كنى ٧ بالهجعة عن غفلتهم فى امر الآخرة و رقودهم فى مراقد الطبيعة و مضاجع الابدان فى مدة طويلة هى زمان الفترة.
[١] من. النسخة البدل فى اصل الشارح.