شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧ - الحديث السابع و هو الخامس و الثمانون و المائة
عليه و آله و هو مشتمل على اصول المعارف و علوم الحقائق كلها، فما من حكم كلى و لا جزئى الا و فيه اصله و مبدئه و غايته و منتهاه، ففيه جميع علوم الاولين و الآخرين، الا ان اكثر العقول البشرية عاجزة عن البلوغ الى دركها من الكتاب، فالقصور من جانب العقول الضعيفة لقلة نورها لا من جانب القرآن لان آياتها ظاهرة و انوارها ساطعة و دلائلها واضحة و حججها قاطعة.
الا ترى ما يلحق الخفافيش اذا نظرت الى عين الشمس من الآفة و الكلال؟ فعلى هذا المثال ما يلحق عقول الجماهير من النظر فى آيات القرآن و اشعة انوارها فعمدوا الى التأويلات البعيدة و حملوها على المعانى المناسبة لانظارهم القشرية و آرائهم الوهمية الظلمانية، و انتفاع اكثر النفوس من القرآن كانتفاع الخفافيش من بقايا عكوس انوار الشمس و ظلالها.
فلذلك درج ابناء الحكمة و المعرفة الى هذا المطلوب و راضوا انفسهم بالرياضات و عالجوها بالعلاجات حتى زالت عن عيون عقولهم و بصائرهم العمش و الغشاوة و الآفة حتى امكنهم ان يلحظوا الآيات القرآنيّة و يستضيئوا بانوارها، فيروا بنور القرآن جميع المقامات الدينية و الاحوال الاخروية و الاحكام الايمانية و العلوم الالهية و الآداب الخلقية و السياسات و الحدود الشرعية، و هى الحكمة الممنون بها على اهلها المضنون بها على غير اهلها، و هى الخير الكثير و الفوز الكبير و الفضل العظيم و المن الجسيم و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ* (الجمعة- ٤).
الحديث السابع و هو الخامس و الثمانون و المائة
محمد بن يحيى عن بعض اصحابه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد اللّه ٧ قال: قال امير المؤمنين ٧: ايها الناس ان اللّه تبارك و تعالى ارسل إليكم الرسول صلى اللّه عليه و آله و انزل إليه الكتاب بالحق، و انتم اميون عن الكتاب و من انزله و عن الرسول و من ارسله على حين فترة من الرسل و طول هجعة