شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٤ - الشرح
من قبلكم بسؤالهم و اختلافهم على انبيائهم، ما نهيتكم عنه فاجتنبوه و ما امرتكم به- فأتوا منه ما استطعتم.
و عن انس: انه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حتى اكثروا عليه و اغضبوه فصعد المنبر فقال: سلونى، فلا تسألونى عن شيء الا انبأتكم به، فقام إليه رجل فقال:
يا رسول اللّه أ في الجنة انا او فى النار؟ قال: بل فى النار، و قام إليه شابان اخوان فقالا:
يا رسول اللّه من ابونا؟ فقال: ابوكما الّذي تدعيان إليه، و قام إليه رجل فقال: من ابى؟
فقال: ابوك حذافة و كان يدعى لغيره، فلما رأى الناس غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله امسكوا فنزلت الآية: لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم.
و روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: يوشك الناس يسألون نبيهم حتى يقولوا: هذا خلق اللّه الخلق فمن خلق اللّه؟ فاذا قالوا ذلك فقولوا: اللّه احد حتى تختموا السورة، ثم ليتفل[١] احدكم عن يساره ثلثا و ليستعذ باللّه من الشيطان، و قال جابر: ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال.
و فى قصة موسى و الخضر تنبيه على المنع من السؤال قبل او ان استحقاقه اذ قال:
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (الكهف- ٧٠)، فلما سأل عن السفينة انكر عليه حتى اعتذر و قال: لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً (الكهف- ٧٣)، فلم يصبر حتى سأل ثلثا، قال: هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ (الكهف- ٧٨)، و فارقه.
فسؤال العوام عن غوامض الدين من اعظم الافات و هو من المثيرات للفتن العظيمة، فيجب ذمهم و منعهم من ذلك، و خوضهم فى حروف القرآن يضاهى اشتغال من كتب إليه الملك كتابا و رسم فيه امورا فلم يشتغل بشيء منها وضيع زمانه فى ان قرطاس الكتاب عتيق أم حديث فاستحق بذلك للعقوبة لا محالة، فكذلك تضييع العامى حدود القرآن و اوامره و نواهيه و اشتغاله بحروفه أ قديمة أم حادثة و كذا اشتغاله بسائر صفات اللّه، و كذلك حكم اكثر المتكلمين الذين يخوضون فى البحث عن صفات اللّه و افعاله
[١] اى: بصق و طرح التفل.