شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠ - الشرح
محمد بن الحسين بن الفضل قال: حدثنى عبد اللّه بن جعفر بن درستويه قال: قال يعقوب بن سفيان: كان سليمان بن يعقوب النخعى يكذب على الوقف. انتهى. «قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: ما خلق اللّه حلالا و لا حراما الا و له حد كحد الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق و ما كان من الدار فهو من الدار، حتى ارش الخدش فما سواه و الجلدة و نصف الجلدة».
الشرح
يعنى ان كل ما جعله اللّه حلالا او جعله حراما فانما له حدا خاصا كحد الدار و جعل له طريقا خاصا كطريق الدار ليس لاحد التعدى عنه، لا عن حده فى باب التحديد و التصوير و لا عن طريقه فى باب السبيل و الدليل.
و بالجملة ليس لاحد ان يتصرف بعقله فى شيء منها من جهة قياس او ترجيح او استحسان او غير ذلك، فما اشتهر بين علماء العامة ان حكم اللّه تابع لرأى المجتهد و ظنه، باطل، و كذا ما ذكروا من ان المتناقضات التى ادت إليها آراء المجتهدين كلها حكم اللّه يجب العمل بكل منها لمن اجتهد فيه و لمقلديه و ان ليس للّه ان ينصب على كل حكم دليلا، كل ذلك اوهام باطلة و آراء فاسدة، بل الحلال حلال دائما و الحرام حرام ابدا و لكل منهما حد معين و دليل معين ابدا، و ما كان من الطريق لشيء فهو من طريقه ابدا و ما كان من حده فهو من حده ابدا، فليس لاحد تغيير الحد و لا الدخول إليه الا من طريقه كما فى قوله تعالى: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (البقرة- ١٨٩) ... الآية.
و فى ايراد لفظ خلق فى قوله ٧: ما خلق اللّه حلالا، دون جعل و نحوه اشعار بان حسن الافعال و قبحها امر ذاتى لها ليس بجعل جاعل، فالحلال حلال بالذات و له حد ذاتى و الحرام حرام بالذات و له حد ذاتى، و انما صنع البارى سبحانه ايجاد الاشياء و افاضتها دون صيرورتها اياها، اذا لذاتى للشىء لا يعلل.
ثم ذكر ٧ من احكام اللّه تعالى امثلة جزئية حقيرة استظهارا و تأكيدا لما