شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥ - الشرح
الفهم يقال: فقه الرجل بالكسر يفقه فقها اذا فهم و علم وفقه يفقه بالضم اذا صار فقيها عالما، و قد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة ثم خصصها بعلم الفروع منها.
و قوله: حتى ان الجماعة منا لتكون فى المجلس ما يسأل رجل صاحبه، يحتمل ان يكون قوله لتكون فى المجلس خبر «ان» و قوله: يسأل رجل صاحبه صفة للمجلس باضمار عائد إليه مثل كلمة فيه، او يكون جملة حالية عن المستكن فى تكون و ما زائدة او موصولة.
و قوله: تحضره المسألة و جوابها خبر مبتدأ محذوف اى واحد من الجماعة[١]، و حاصل المعنى: انه اذا اتفق ان يكون احدنا واقعا فى مجلس يسأل احد صاحبه مسألة فانه يحضر عنده اصل تلك المسألة و جوابها لقوة فقاهته و استحضاره لكل مسألة يتداول بين الناس.
و قوله: فربما ورد علينا الشيء، هذا ابتداء كلامه فى غرضه الّذي هو الرخصة فى القياس.
و قوله: فنظرنا الى احسن ما يحضرنا و اوفق الاشياء لما جاءنا فنأخذ به، هذا اشارة الى استعمال القياس، اى قد يورد علينا شيء ليس فيه نص من كتاب و لا سنة مما جاءنا عنكم حتى نأخذ به، و لكن نجد ما هو موافق لما جاءنا عنكم اشد موافقه و احسنه فنأخذ به، و هذا عين القياس الفقهى.
و قوله: احسن ما يحضرنا و اوفق، اشارة الى ان جهة الاشتراك و هى الجامع بين الاصل و ما يتفرع عليه، امر مناسب لهما متقرر، لا كاشتراك فى اللفظ او فى معنى عام يعمها و سائر الاشياء او فى عرض عام لنوعهما و غير نوعهما او فى جنس بعيد لهما.
و لما استشعر عليه انه يريد الرخصة فى القياس قال: هيهات هيهات، تأكيدا للمنع عنه بايراد كلمة التبعيد مكررا، و هيهات مبنية على الفتح، و ناس يكسرونها، و قد تبدل الهاء الاولى همزة فيقال: ايهات، و من فتح وقف بالتاء و من كسر وقف بالهاء.
قوله: فى ذلك، اى فى استعمال القياس و اللّه هلك من هلك يا ابن حكيم، جعل النهى عنه مؤكدا بهذا الخبر، و ما اكتفى فى صدقه مع كونه صادرا عن الّذي لا يحتمل
[١] اى واحد من الجماعة تحضره المسألة و يحضره جوابها.