شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢ - الحديث السابع و هو الثالث و الستون و المائة
ما يملؤه و يسعه، و فى الدعاء: الحمد للّه ملاء السموات و الارض، هذا تمثيل لان الكلام لا يسع الاماكن و المراد كثرة عدده، يعنى لو قدران يكون كلمات الحمد اجساما لبلغت من كثرتها ان تملأ، و المليء بالهمزة الثقة الغنى، اى ليس له من العلم و الثقة قدر ما يمكنه ان يصدر عنه انحلال ما ورد عليه من الاشكالات و الشبهات.
و السادس و العشرون ما اشار بقوله ٧: و لا هو اهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق، اى ليس هو من اهل العلم بالحقيقة كما يدعيه لما فرط منه.
و اعلم ان المروى منه ٧ فى كتاب نهج البلاغة انه بعد أن خص الرجلين المذكورين باوصافهما اردف ذلك بالتنفر عنهما على الاجمال بما يعمها و غيرهما من سائر الجهال و الضلال من التشكى الى اللّه و البراءة عنهم و ذلك قوله: الى اللّه اشكو من معشر يعيشون جهالا و يموتون ضلالا، ليس فيهم سلعة ابور من الكتاب اذا تلى حق تلاوته[١]، و لا انفق سلعة و اغلى ثمنا من الكتاب اذا حرف عن مواضعه، و لا عندهم انكر من المعروف و لا اعرف من المنكر. انتهى كلامه ٧.
اى: اذا فسر الكتاب و حمل على المعنى الّذي هو حقيقة معناه و على الوجه الّذي اعتقدوه فاسدا و اطرحوه بجهلهم عن درجة الاعتبار، و اذا صرف عن مواضعه و مقاصده الاصلية على وفق اغراضهم و حسب مقاصدهم شروه باغلى ثمن و اعلى قيمة و كان من انفق السلع بينهم، و وجه المشابهة فى استعارة لفظ السلعة و غيرها ظاهر، و منشأ كل ذلك و اصله هو الجهل، و كذلك ليس عندهم انكر من المعروف لمخالفة اغراضهم و دواعيهم و لا اعرف من المنكر لموافقته اياها، و كل ميسر لما خلق له، و من اللّه العصمة و التوفيق.
الحديث السابع و هو الثالث و الستون و المائة
«الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن الحسن بن على الوشاء، عن ابان بن
[١] و لا سلعة انفق بيعا و لا اغلى ثمنا« نهج».