شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨ - الحديث الثالث و هو التاسع و الخمسون و المائة
ان كل مزيف كاسد ما لم يكن مغشوشا بنقد رائج لم يصر رائجا فى سوق ذوى الابصار، لان الباطل الصرف لاحظ له فى الوجود و لا يقع فى توهم ذى حجى الا اذا اقترن بشبه الحق، و لا الكذب المحض مما يصدق به ذو عقل الا اذا امتزج بالصدق، فلو خلص الباطل عن لبس الحق لم يشتبه على عاقل، و لو تجرد الحق عن مخالطة الباطل اذعنه الكل و لم يوجد فيه اختلاف بين الناس و لم يكن للشيطان سبيل.
لكن الدنيا دار اشتباك بين النور و الظلمة و امتزاج بين الحق و الباطل، و كذا فى الاقوال و الآراء من الاولياء و البعداء، فاذا اخذ من اقوال الأنبياء، و الاولياء الناهجين للهدى : ضغثا، و من اقوال البعداء المضلين المتبعين للهوى ضغثا، فيتمزجان و يتشابكان فيجيئان معا فعند ذلك يقع للشيطان بهواجسه و وساوسه فرصة و مجال، و يستحوذ على اوليائه بالاغواء و الاضلال فيقع فى شبكته ممن حق عليهم القول بانهم لا يؤمنون و هم فى النار خالدون، و نجا الذين سبقت لهم العناية بالحسنى و هم عنها مبعدون.
الحديث الثانى و هو الثامن و الخمسون و المائة
«الحسين بن محمد عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور العمى يرفعه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: اذا ظهرت البدع فى امتى فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه».
الشرح
هذا حديث متفق عليه و معناه واضح.
الحديث الثالث و هو التاسع و الخمسون و المائة
«و بهذا الاسناد عن محمد بن جمهور رفعه قال: من اتى ذا بدعة فعظمه فانما