شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢ - الحديث السادس و هو الرابع و الاربعون و المائة
اذا كان طويلا على هذه الكيفية، و هى ان يقرأ عليهم من اوله حديثا اى كلاما مفيدا بالاستقلال، و كذا من وسطه و آخره، و هذا اذ اشتمل الحديث الواحد على احكام و جمل متعددة فلا شبهة فى صحته، اى صحة الاقتصار على البعض فى القراءة و الرواية اذا لم يكن متعلقا بالباقى.
و نقل العلامة الحلى طاب ثراه الاتفاق[١] على ذلك كقول النبي صلى اللّه عليه و آله:
من فرج عن اخيه كربة من كرب الدنيا، فرج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، و من كان فى حاجة اخيه كان اللّه فى حاجته، و من ستر على اخيه، ستر اللّه عليه فى الدنيا و الآخرة و اللّه تعالى فى عون العبد ما كان العبد فى عون اخيه.
فهذا حديث واحد مشتمل على جمل اربع كل منها بانفراده كلام مستقل فى- الحكم الّذي فيه يجوز الاقتصار على نقله وعده حديثا و لا ينافى ذلك كونه جزء حديث اخر مشتمل عليه و على غيره.
و اما امره ٧ بقراءته حديثا من اوله و حديثا من وسطه و حديثا من آخره فهو امر استحسان لا امر حتم، و لعل وجه حسنه: ان الجمل المتقاربة تكون فى اكثر الامر من نوع واحد فليست الفائدة فيها كما التى يكون فى الجمل المتباعدة، اذ الكلام فيها انتقل من نوع الى نوع يباينه فالفائدة فيها لا محالة اكثر لاحتوائها على فنون مختلفة من الاحكام كل منها نوع اخر برأسه، و اما اجزاء الحديث الواحد التى يرتبط بعضها ببعض فلا يجوز الاقتصار على نقل البعض كالاقتصار على قوله صلى اللّه عليه و آله: من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا، من دون ان يضيف إليه الا باذنهم، و كالاقتصار على قوله صلى اللّه عليه و آله:
لا سبق الا فى نصل، من دون ان يضاف إليه او خف او حافر.
الحديث السادس و هو الرابع و الاربعون و المائة
«عنه باسناده عن احمد بن عمر الحلال». بالحاء غير المعجمة و اللام المشددة
[١] الاجماع. النسخة البدل فى الاصل للشارح.