شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩ - الشرح
محمد بن مسلم قال قلت لابى عبد اللّه ٧ اسمع الحديث منك فازيد و انقص قال ان كنت تريد معانيه فلا بأس».
الشرح
انما وقع التقييد بهذا الشرط فى عدم البأس، اذ ربما كان لخصوصية اللفظ مدخل فى المقصود من رواية الحديث، فعند تبديله بلفظ اخر ربما فات المقصود او حصل الالتباس.
و اعلم انه قد وقع الاختلاف فى جواز نقل الحديث بالمعنى، و النزاع فيمن هو عارف بمواقع الفاظ، و اما غيره فلا يجوز منه اتفاقا، و المختار جوازه كما يستفاد من هذا الحديث و الّذي يتلوه، مع ان الاولى نقله بصورته مهما امكن.
و قيل: انما يجوز بلفظ مرادف اى بتبديل لفظه بما يرادفها.
و روى عن ابن سيرين و ابى بكر الرازى منعه و وجوب نقله بصورته.
و روى عن بعض ائمة العامة انه كان يشدد فى الباء و التاء مثل باللّه تاللّه فلا يجوز احدهما مكان الاخر مع ترادفهما و توازنهما، و لك ان تستدل على الجواز بوجوه:
الاول: بانا نقطع انهم نقلوا عنه صلى اللّه عليه و آله احاديث فى وقائع متحدة بألفاظ مختلفة، و الّذي قاله صلى اللّه عليه و آله واحد قطعا و البواقى نقل بالمعنى و تكرر ذلك و شاع و ذاع و لم ينكره احد، فذلك يدل على جوازه قطعا.
و الثانى انه روى عن ابن عباس و غيره انهم قالوا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كذا او نحوه، و ذلك تصريح بعدم تذكر اللفظ بعينه و ان المروى هو المعنى فكان جائزا، و إلا لوقع الانكار على ذلك لكثرة وقوعه عنهم شائعا ذائعا.
و الثالث انه اجمع على جواز تفسيره بالعجمية، فتفسيره بالعربية اولى بالجواز، لانه اقرب نظما و اوفى بمقصود تلك اللغة من لغة اخرى.
و الرابع انا نعلم ان المقصود فى الحديث و التخاطب انما هو المعنى و لا عبرة باللفظ.