شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢ - الشرح
فيستروح إليه، يقال: انت فى نفس من امرك او من عمرك اى فى سعة.
و وقت بلوغ النفس الى الحلقوم هو عند ما يغرغر النفس و هو اوّل وقت الاحتضار و معاينة الغيب، و قبل حد المعاينة و ان كان متصلا بها يكون التوبة مقبولة لقوله صلى اللّه عليه و آله: ان اللّه يقبل التوبة ما لم يغرغر، و اما عند المعاينة و بعدها فلا تأثير للتوبة و الندم.
فقوله ٧: اذا بلغت النفس الى هاهنا، المراد به الوقت القريب منه المتصل به.
و الوجه فى صحة توبة الجاهل دون العالم: ان ذنوب العالم ذنوب باطنية و صفات قبيلة و ملكات رديئة نفسانية لا يمكن محوها عن النفس دفعة او فى اقل زمان، بل لا بد من مرور زمان يتبدل سيئاته الى الحسنات بخلاف معاصى الجهال الناقصين، فانها من الاعمال البدنية و الاحوال النفسانية الخارجة عن صميم القلب و باطن الروح فيمكن محوها فى لحظة.
و قوله تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ، اى قبول التوبة كالأمر المحتوم على اللّه بمقتضى وعده، و هو من تاب عليه اذا قبل توبته، و هو مبتداء و خبر، و قوله: لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ، حال عن الضمير فى الظرف او الخبر للذين يعملون، و على اللّه حال من محذوف تقديره: انما التوبة اذا كانت على اللّه و العامل فى اذا للذين يعملون و كانت تامة و صاحب الحال ضمير الفاعل، و هذا نحو قولك: هذا بسرا اطيب منه رطبا.
و قوله: بجهالة، اما فى موضع الحال اى يعملون السوء جاهلين، او منصوب المحل على التميز اى متلبس بها سفها و جهالة، فان ارتكاب المعصية[١] سفه و تجاهل، و لذا قيل: من عصى اللّه فهو جاهل حتى نزع من جهالته، و قوله تعالى: وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ (النساء- ١٨) ... الآية، المراد من هؤلاء هم البالغون فى- المعصية المتعمدون فيه، و لهذا سوى اللّه تعالى بين من سوف التوبة الى حضور الموت من الفسقة و بين من مات على الكفر فى نفى التوبة، و لهذا قيل: المراد بالذين يعملون
[١] الذنب. النسخة البدل فى الاصل للشارح.