شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٨ - الشرح
اشتغالا بما سواه طول العمر، ثم يتشعب منه آثار رديئة و ينبعث منه عادات ممرضة للنفس مميتة للقلب، فهذا هو المراد من قوله ٧: فان العلم اذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا، و المراد به انه اذا وقع الاهتمام به لا على قصد العمل و الاستغراق فيه.
الحديث الخامس و هو الثانى عشر و المائة
«محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر عن ابى عبد اللّه ٧ قال: قلت له: بم يعرف الناجى؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فاثبت له الشهادة، و من لم يكن فعله لقوله موافقا فانما ذلك مستودع».
الشرح
قوله: فاثبت، يحتمل ان يكون بصيغة الماضى المجهول او بصيغة الامر المخاطب، و فى بعض النسخ فانما له الشهادة، و المعنى انه انما يعرف الناجى يوم القيامة من الهالك بان يكون قوله لفعله موافقا او لا يكون، فمن كان فعله لقوله موافقا و عمله لعلمه مطابقا فيكون ايمانه و شهادته ثابتا مستقرا، و من لم يكن كذلك كان ايمانه مستودعا مستعارا و عليه يحتمل قوله تعالى: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ (الانعام- ٩٨).
فالذى ايمانه بعلم و يقين و بصيرة فذلك اثبت فى قلبه من الجبال الرواسى فهو من اهل النجاة و الفوز بالدرجات بلا شك و ريب و علامته ان يعمل بمقتضاه، و الّذي ايمانه ليس عن بصيرة و يقين بل حصل له من افواه الرجال او من جهة التقليد او الاستحسان، فذلك لا اعتماد عليه و يزول بادنى شبهة، فهو فى مشيئة اللّه ان شاء سلبه عنه و اهلكه و ان شاء تممه و انجاه من النار.