شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥ - الشرح
الحديث الثالث و هو السابع و المائة
«عنه عن احمد بن محمد، عن ابن فضال عمن رواه، عن ابى عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من عمل على غير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح».
الشرح
قد علمت ان نفس العمل و اصلاحه ليس من الخيرات الحقيقية، انما الفائدة فيه اصلاح القلب و تطهيره و تصفيته و تهذيبه عن الغواشى و الكدورات و شوائب الدنيا و شواغل الخلق، و هذه الفائدة أيضا ليست مقصودة بالذات لان هذه الاحوال من التطهير و التصفية و نحوهما كالاعدام للملكات و العدم، لا يكون مطلوبا الا بالعرض.
انما المطلوب، ان ينكشف له المعارف الحقيقية من جلال اللّه فى ذاته و صفاته و افعاله.
فمن اقتصر فى سلوكه على مجرد العمل و الرياضة و المجاهدة من غير بصيرة و لا معرفة، فالتصفية تصير وبالا عليه، اذ يحرك النفس تحريكا بالخواطر الوهمية و يستولى عليه الوساوس النفسانية، فيشوش القلب حيث لم يتقدم رياضة النفس بحقائق العلوم و الافكار الصحيحة فيتشبث بالقلب خيالات فاسدة، اذ شأنه عدم الثبات و السكون على حالة واحدة و الاطمئنان عليها كما روى عنه صلى اللّه عليه و آله، انه قال:
قلب المؤمن، اشد تقلبا من القدر فى غليانه، و قال: قلب المؤمن بين اصبعين ...
الحديث، فحيث لم يكن قلب العابد مهذبا بالعلوم الحقة، يخترع بفكره الفاسد تصورات باطلة و اوهاما كاذبة، و ربما يتخيل فى ذات اللّه و صفاته اعتقادات فاسدة من باب الكفر و الزندقة، و فى زعمه انها صحيحة حقة، نعوذ باللّه! ثم مع ذلك قل ما يخلو عن اعجاب بنفسه و افتخار بعمله و اغترار بعبادته و نظر الى سائر الناس بعين الحقارة و النقص و العيب.
و ربما يتشحن باطنه بامراض نفسانية و علل قلبية و هو غافل عنها غير ملتفت الى