شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٢ - الحديث الثانى و هو السادس و المائة
فهذا مثال ضرب للنفس و البدن فى سلوك سبيل اللّه و المشى الى دار المغفرة و الرحمة و الرضوان و بساتين الجنان. فاذن حال العامل بلا علم و الناسك بلا بصيرة كحال السائر الاعمى بلا قائد بصير حذو القذة بالقذة، و هذا امر محقق بالبرهان مكشوف عند ذوى العيان لا انه اكتفى فيه بمجرد المثال، اذ قد مر ان التمثيل مما لا تعويل عليه سيما فى مثل هذه المقاصد الاصولية، و لو لا مخافة التطويل لا وردنا بيانا برهانيا على ان عبادة الجاهل لا يزيده الا حجابا عن الحق و بعدا عن المعبود.
الحديث الثانى و هو السادس و المائة
«محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان عن ابن مسكان».
هو عبد اللّه بن مسكان بالميم المضمومة و السين الساكنة المهملة ابو محمد مولى عنزة ثقة عين روى عن ابى الحسن موسى ٧، قيل: انه روى عن ابى عبد اللّه ٧ و ليس يثبت، و روى انه لم يسمع من الصادق ٧ الا حديث: من ادرك المشعر فقد ادرك الحج، و كان من اروى اصحاب ابى عبد اللّه ٧، و كان لا يدخل على ابى عبد اللّه ٧ شفقة[١] ان لا يوفيه حق اجلاله، و كان يسمع من اصحابه و يأبى ان يدخل عليه اجلالا و اعظاما[٢] «صه».
اقول: و لعله انما دخل على الكاظم ٧ مع امتناعه عن الدخول على ابيه ٧ لترقيه فى العلم و العمل حتى صار فى زمن الكاظم ٧ اهلا للدخول.
قال الكشى: و هو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و اقروا لهم بالفقه، قال النجاشى: مات فى ايام ابى الحسن ٧ قبل الحادثة. له كتب روى عنه محمد بن سنان و الحسين بن هاشم «عن حسين الصيقل قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: لا يقبل اللّه عملا الا بمعرفة و لا معرفة الا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل
[١] اى: خوفا.
[٢] اعظاما له ٧« كش».