شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١ - الشرح
غير الطريق لا يزيده سرعة[١] السير الا بعدا».
الشرح
توضيح هذا المرام و تحقيق هذا المقام، بان تعلم أولا: ان الانسان يكون فى هذه النشأة الدنياوية مركبا من بدن طبيعى مظلم سفلى و من روح ملكوتى علوى، و لكل منهما خاصية اخرى غير خاصية صاحبه، فخاصية الروح اذا كملت العلم و المعرفة و خاصية البدن اذا قوى الحركة و الاستحالة، و أيضا خاصية الروح البقاء و الدوام و خاصية البدن الدثور و الانصرام، و مع ذلك كل منهما يحتاج الى الاخر فى هذه النشأة التعلقية.
و علة تعلق النفس بهذا البدن الكثيف الظلمانى و هبوطها عن عالم النور و معدن السرور، نقصها و قصورها، فيحتاج فى استكمالها و بلوغها من حدود النقص الى درجة الكمال الى سعى و عمل و حركات علمية و عملية، و اعمال و طاعات بدنية و قلبية و كل ذلك لا يمكن الا بالبدن. فهى محتاجة فى تحصيل الكمال الى البدن، و البدن أيضا ما دام بقاؤه و حياته محتاج فى التغذية و التكميل و توليد المثل الى نفس مدبرة له، فكل منهما يفتقر الى الاخر و ينتفع به.
و مثالهما معا مثال المقعد[٢] و الاعمى، فالنفس كبصير لا قدرة له على المشى و البدن كماش لا يبصر شيئا، فاذا اعان كل منهما صاحبه امكنهما سلوك طريق يؤدى الى المطلوب و الظفر بالمقصود، بان يركب البصير المقعد على الاعمى الراجل، فيسيرا معا فى بساتين العشرة و مناهل الشهوة و مراحل النعمة و اللذة فيتنعمان بالمشارب و المآكل و المناكح، فعلى هذا لو اراد الاعمى ان يمشى منفردا من غير ان يقوده البصير فيوشك ان يقع فى بئر او هاوية او يفترسه سبع فيهلك، و فى الغالب يكون على غير سمت المطلوب فيزداد بعدا كلما يزداد سيرا و سرعة.
[١] كثرة. النسخة البدل فى الاصل للشارح.
[٢] الزمن. النسخة البدل فى الاصل للشارح.