شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠ - الشرح
من اراد ان يطلع عليه فليرجع الى ما ذكره، ثم قال:
فان قلت: فقد سويت بين الفقه و الطب اذا لطب أيضا يتعلق بالدنيا و هو صحة الجسد و يتعلق[١] به صلاح الدين و هذه التسوية يخالف اجماع المسلمين؟
فاعلم: ان التسوية غير لازمة بل بينهما فرق فان الفقه اشرف منه من ثلاثة اوجه:
احدها انه علم شرعى اى[٢] مستفاد من النبوة بخلاف الطب، و الثانى انه لا يستغنى عنه احد من سالكى طريق الآخرة البتة لا الصحيح و لا المريض، و اما الطب فلا يحتاج إليه الا المرضى و هم الاقلون، و الثالث ان علم الفقه مجاور لعلم طريق الآخرة لانه نظر فى اعمال الجوارح و مصدر الاعمال و منشئوها صفات القلوب.
فالمحمود من الاعمال يصدر من الاخلاق المحمودة المنجية فى الآخرة و المذموم من المذمومة و لا يخفى[٣] اتصال الجوارح بالقلب، و اما الصحة و المرض فمنشؤهما صفات[٤] فى المزاج و الاخلاط و ذلك من اوصاف البدن لا من اوصاف القلب، فمهما اضيف الفقه الى الطب ظهر شرفه و اذا اضيف الى طريق الآخرة ظهر شرف علم الآخرة[٥] و أنه قسمان: علم مكاشفة و علم معاملة.
و الاول هو علم الباطن، و ذلك غاية العلوم و هو علم الصديقين و المقربين و هو عبارة عن نور يظهر فى القلب عند تطهيره و تزكيته من صفاته المذمومة ينكشف فى ذلك النور امور كان يسمع من قبل اسماؤها و يتوهم لها معان مجملة غير متضحة.
فتتضح له ذلك حتى تحصل له المعرفة الحقيقية بذات اللّه تعالى و بصفاته التامات و افعاله و بحكمته فى خلق الدنيا و الآخرة و وجه ترتيب الآخرة على الدنيا و المعرفة بمعنى النبوة و النبي و معنى الوحى و معنى لفظ الملائكة و الشياطين و كيفية معاداة الشيطان
[١] و ذلك يتعلق به أيضا« الاحياء».
[٢] إذ هو« الاحياء».
[٣] و المذموم يصدر من المذموم و ليس يخفى« الاحياء».
[٤] صفاء« الاحياء».
[٥] اذا اضيف علم طريق الآخرة الى الفقه ظهر أيضا شرف علم طريق الآخرة« الاحياء».