شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٩ - الشرح
يسمى القياس الفقهى، لان الفقهاء يسمونه قياسا، و كثير منهم كأبي حنيفة و اصحابه يعولون عليها.
و الغزالى جعله باطلا وعد صورة هذا القياس من موازين الشيطان حيث قال:
اما ميزان الرأى و القياس فحاش للّه ان نعتصم به، و من زعم من اصحابى ان ذلك ميزان المعرفة فاسأل اللّه ان يكفينى شره عن الدين فانه صديق جاهل و هو شر من عدو عاقل. انتهى كلامه. و يفوح منه رائحة التشيع.
ثم ان حدود هذا القياس أربعة: الاصل و الفرع و العلة و الحكم. فالاصل، هو الصورة التى الحكم فيها ثابت بالاتفاق كالبيت فى مثالنا هذا، و الفرع، هو الصورة الاخرى التى يراد اثبات الحكم فيها كالعالم، و العلة، و هى المعنى المشترك بينهما الجامع كالتأليف، و الحكم و هو القول المترتب عليه و هو كقولنا: العالم حادث.
و انما قرر اصحاب الرأى و الجدل هذا النمط بطريقين: احدهما و يسمى الطرد و العكس عند قدماء الجدليين و الدوران عند متأخريهم، هو ان المعنى الشامل حيث عهد كما فى البيت و السرير و نحوهما كان مقترنا بهذا الحكم و كذا بالعكس، اى و حيث انتفى المعنى الشامل، انتفى الحكم كالحدوث، فهما متلازمان وجودا و عدما، فيقترنان فى محل النزاع، و هم فى حيز الانقطاع و العجز عند مطالبة لمية عدم جواز انفكاكهما فى موضع لم يعهدوه، فاذا جاز انفكاكهما فى موضع لا يلزم تلازمها وجودا و عدما.
و الثانى و يسمى السبر[١] و التقسيم، و هو انهم يعدون صفات ما وجد فيه الحكم بالاتفاق الّذي سموه الاصل او الشاهد، كقولهم: علة حدوث البيت اما التأليف او الامكان او الموجودية او الجوهرية او الجسمية، و هو أيضا ليس بشيء لانا لا نسلم انحصار العلة فيما ذكروا الجواز وصف اخر و هو العلة و المناط، لان الترديد غير دائر بين النفى و الاثبات ليكون حصرا عقليا، فاذن لا ينقطع عنهم احتمال وجود وصف غفلوا عنه هو مناط الحكم و العلة، فرب حكم متعلق بشيء لا يطلع عليه الا بعد حين.
[١] سبر الامر: جربه و اختبره، و السبر: الاصل.