شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩ - الشرح
و اما المباح فكالعلم بالاشعار التى لا سحت[١] فيها و تواريخ الاخبار و نحوها، و اما العلوم الشرعية و هى المقصودة بالبيان و لكن[٢] قد يلتبس بها ما يظن انها شرعية و تكون مذمومة فتنقسم الى المحمودة و المذمومة.
اما المحمودة فلها اصول و فروع و مقدمات و متممات: اما الاصول فهى الكتاب و السنة و الاجماع و اما الفروع فما فهم من هذه الاصول لا بموجب الفاظها بل بمعان تنبهت لها العقول و اتسع بسببها الفهم حتى يفهم من اللفظ الملفوظ به غيره، كما فهم من قوله صلى اللّه عليه و آله: لا يقضى القاضى حين يقضى و هو غضبان، انه لا يقضى اذا كان جائعا و حاقنا و متألما لمرض او عطشانا و شبهها مما يشغله عن الاحتياط فيما هو بصدده[٣].
و اما المقدمات فهى ما تجرى فهى ما تجرى منها مجرى الآلات كعلم اللغة و و النحو فانها آلتان لعلم الكتاب و السنة و ليسا فى ذاتهما من العلوم الشرعية و لكن لزوم الخوض فيهما بسبب الشارع. اذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب فيصير تعلم اللغة و النحو من آلاتها.
و اما المتممات فهى فى علم القرآن ينقسم الى ما يتعلق باللفظ كعلم القراءة و مخارج الحروف و الى ما يتعلق بالمعنى كالتفسير و الى ما يتعلق باحكامه كمعرفة الناسخ و المنسوخ و العام و الخاص و النص و الظاهر و كيفية استعمال البعض منه مع البعض و هو العلم المسمى باصول الفقه.
قال: فهذه العلوم الشرعية و كلها محمودة بل كلها من فروض الكفايات، فجعل علم الفقه ملحقا بعلم الدنيا و الحق الفقهاء بعلماء الدنيا و بين ذلك ببيان تفصيلى يطول ذكره
[١] لا سخف« الاحياء».
[٢] فهى محمودة كلها و لكن« الاحياء».
[٣] فى الحديث: لا رأى لحاقن و لا حاقب و لا حازق، هكذا فى غريب القتبيّ.
فالحاقن الّذي به بول كثير و الحاقب المحصور و الحازق الّذي ضاق خفه فخرق قدمهاى ضغطها. كذا بخطه قدس سره فى الحاشية.