شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨١ - الشرح
النفوس الادمية عليه من الحجة و الآيات الدالة على توحيده و وجوب وجوده و اتصافه بالصفات الكبرى و الاسماء الحسنى و براءته عن النقائص و الشرور و رجوع الخلائق إليه فى العقبى، و عليه اوّل قوله تعالى: وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ (الاعراف- ١٧٢)، فهذا هو العهد المأخوذ به العباد و كذلك المأخوذ به على امم الرسل و الأنبياء :، و هو انهم اذا بعث إليهم رسول مصدق بالبينات و المعجزات صدقوه و آمنوا به و اتبعوه و لم يكتموا امره و لم يخالفوا حكمه و إليه اشار بقوله: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ (آل عمران- ١٨٧)، و نظائره.
و اما المأخوذ به الرسل فهو التبليغ و التعليم و الهداية و التأديب كما فى مثل قوله: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ، (المائدة- ٦٧) و نظائره.
و اذا انكشف لك حال عهد اللّه على الامم بالاتباع و على الرسل بالتبليغ فقس عليه حال عهده على الجاهل بطلب العلم و على العالم ببذله، و لهذا قيل عهود اللّه ثلاثة: عهد اخذه على جميع ذرية آدم بان يقروا بربوبيته، و عهد اخذه على النبيين بان يقيموا الدين و لا يتفرقوا فيه، و عهد اخذه على العلماء بان يبينوا الحق و لا يكتمونه، و عن النبي صلى اللّه عليه و آله: من علم علما فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار.
و اما قوله: لان العلم كان قبل الجهل، فيحتمل ان يكون من تتمة كلام امير المؤمنين ٧ كما هو الظاهر او من كلام الصادق ٧، و على اى الوجهين فلا يخلو معناه عن خفاء و غموض اذ فيه اشكال، و هو ان كل واحد من افراد الناس يكون فى اوّل خلقه جاهلا ثم يكتسب العلم و يصير عالما او يبقى على جهله، فما معنى كون العلم قبل الجهل؟
و الجواب من وجوه: احدها ان العلم كمال و خير و الجهل نقصان و شر، و الكمال و الخير هو غاية كل شيء فللعلم تقدم على الجهل تقدما بالغاية.
و الثانى ان النفوس الانسانية لها كينونة سابقة على البدن عند اخذ الميثاق و كونهم فى ظهور آبائهم العقلية، و تلك الكونية ضرب من الوجود العقلى و الوجود العقلى لا ينفك عن العلم بالذات و بمبدع الذات، فكان الانسان هناك عالما فاذا نزل الى