شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٧ - الشرح
باذن اللّه المتصرفة فى المواد الارضية المحركة لها الى غاياتها الكمالية، و تلك القوى الملكوتية الجاذبة و السائقة متفاوتة المراتب حسب مراتب الانواع الارضية، فان فى النبات قوة تجذب المواد العنصرية و تلطفها و تصفيها عن بعض الكدورات و يجعلها صاعدة الى درجة الصورة النباتية.
و فى عامة الحيوان قوة اخرى اعلى منها درجة شأنها تصفية الصور الطبيعية الواقعة فى الاوضاع و الامكنة و الجهات و تجريدها عن هذه الاغشية و اللبوسات الى ان يجعلها صورة محسوسة حيوانية مجردة عن المادة و الجهة و المكان، لكن بشرط حضور المادة الخارجية.
و فى خواص الحيوان قوة اخرى اعلى و ارفع من الاوليين. تجرد الصورة الحسية تجريدا اتم و تصفيها تصفية اكثر من المادة، و من النسبة إليها أيضا نسبة وضعية فيسوقها من درجة الحس الى درجة التمثل و الصور المثالية.
و لخواص البشر قوة إلهية تجرد صورة الادراكية من التعينات الجزئية الخيالية و يجعلها كلية عقلية و ينقلها من حد التخيل الى حد التعقل باشراق نور العقل عليها، و يجعل ذاته النفسانية بنور العلم ذاتا علقية من اللّه مبدؤها و الى اللّه منتهاها، و هذا على ضروب الحياة بعد الموت عن النشأة السابقة و هو معنى قوله تعالى: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً (الانعام- ١٢٢).
و اذا علمت هذا فنقول: النفوس ثلاثة اقسام: النباتية و الحيوانية و الانسانية و لكل منها جاذب الى جهة الفوق باعمال يناسبه و مدرك محيط لما تحته بادراكات يناسبه، قال تعالى: وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ (ق- ٢١)، اشارة الى قوتيه الادراكية و التحريكية او العلمية و العملية.
فكما ان هذه النفوس متفاوتة المراتب فكذا الملائكة الموكلة عليها المباشرة لافعالها باذن اللّه السائقة اياها و الشاهدة عليها متخالفة الدرجات، وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ* (الانعام- ١٨)، فقوله: أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها*، اى نأتى بملائكتنا عالم الارض و نأخذ كمالاتها و انوارها و صورها الشريفة على التدريج الى ان نستوفيها فيبقى