شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣ - الحديث السادس و هو السادس و السبعون
بل ذهاب العلم عن الدنيا انما يتحقق بموت العلماء و انقراضهم و ان يخلفهم و ينوبهم نفوس جافية غليظة يلوا امور الناس، فهم لقصور جوهرهم و سوء طريقهم يضلون عن طريق الحق ثم بادعائهم الفضل و استدعائهم استتباعهم للناس يضلونهم، و اذ لا يكون للمتبوع علم فكيف يحصل للتابع علم؟ فينعدم العلم و العدل عن العالم و ينتشر الجور و الظلم، و هذا معنى قوله ٧: و لا خير فى شيء ليس له اصل، كالولاية بدون العلم و العدل.
و يحتمل ان يكون المراد منه ان الخيرات كلها فى هذا العالم تابعة للعلم، اذ العلم اصل العبادات و الاعمال الحسنة و هو الخير الكثير كما فى قوله تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (البقرة- ٢٦٩) فاذا انفقد العلم انفقد الخير مطلقا، و لا خير فى عبادة ليس معها علم كما ورد فى الحديث.
الحديث السادس و هو السادس و السبعون
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن محمد بن على عمن ذكره عن جابر بن يزيد». الجعفى ابو عبد اللّه تابعى اسند عنه[١] روى عنها ٨، و قيل: ابو محمد الجعفى عربى قديم لقى أبا جعفر و أبا عبد اللّه ٨ و مات فى ايامه سنة ثمان و عشرين و مائة، و قال يحيى بن معين: مات سنة اثنين و ثلاثين و مائة، قال العلامة فى
[١] قيل معناه سمع عنه الحديث، و لعل المراد على سبيل الاستناد و الاعتماد و الا فكثير ممن سمع عنه ليس ممن اسند عنه. و قيل المراد روى عنه الشيوخ و اعتمدوا عليه هو كالتوثيق و لا شك ان هذا المدح احسن من لا بأس به، و لم اعثر على هذه الكلمة الا فى كلام الشيخ و انما ذكره فى رجاله دون الفهرست و فى اصحاب الصادق ٧ دون غيره الا فى اصحاب الباقر ٧ ندرة غاية الندرة، و ربما يقال: ان الكلمة اسند بالمعلوم و الضمير للراوى، الا ان فاعل اسند ابن عقدة، لان الشيخ ; ذكر فى اوّل رجاله ان ابن عقدة ذكر اصحاب الصادق ٧ و بلغ فى ذلك الغاية، فيكون المراد اخبر عنه ابن عقدة. و قرء المحقق بالمعلوم ورد الضمير الى الامام الّذي هو من اصحابه.