شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥ - الشرح
يرجع الى تعريف الشيء بنفسه و هو محال. قلنا: المطلوب معرفة العالم الحقيقى الّذي يصلح الاقتداء به و[١] هتداء بهداه، و له علامات متعددة تحصل من مجموعها تلك المعرفة، ثم العلم الّذي هو احدى العلامات ليس يجب ان يكون نفس العلم الّذي هو بها عالم حقيقى، فان ذلك ملكة نفسانية و نور ربانى يقذفه اللّه فى قلب من يشاء و فضل إلهى يختص به من يشاء من عباده، و هذا كرشحة صادرة من بحر ذلك النور، فيجوز ان يكون من جملة العلامات.
و ثانيتها الحلم و هو التمكين و الوقار خلاف السفه و الطيش.
و ثالثتها الصمت و هو السكوت الا عند الضرورة.
و اما علامات الجاهل المموه بصورة العلم و المنافق المتكلف بزى العلماء بحسب ما ذكر هاهنا فهى أيضا ثلاث:
إحداها ان من عادته و صنيعه انه ينازع من فوقه بالمعصية، و ذلك لان غرضه الاصلى من المباحثة و المناظرة اظهار الفضيلة و العلم عند العوام و الجهال، فاذا ناظر من دونه لم يظهر له عندهم فضيلة، و اذا ناظر من فوقه فلا يمكنه المعارضة معه بوجه الحق فلا بد ان ينازعه بوجه الغدر او المراوغة[٢] و الافتراء او نحوها ليدلس على الناس انه الزم الفلانى الفاضل فى البحث، فيحصل مطلوبه و هو الجاه و القبول عند الخلق و ان كان عاصيا مردودا عند اللّه.
و الثانية انه يلزم من دونه بالغلبة، اى يفعل الزام من هو دونه فى القدر و الاعتبار بسبب الغلبة بالمال و الجاه او نحوهما لا بسبب قوة العلم.
و الثالثة انه يظاهر سلاطين الظلم و أمراء الجور و يعاونهم على ظلمهم و يصدقهم فى كذبهم و جورهم، لانه بالتقرب إليهم يصل الى اغراضه الدنياوية من الجاه و المال و الشهرة التى لاجلها اكتسب العلم، و معلوم ان التقرب إليهم و المنزلة عندهم لا يمكن الا بمظاهرتهم و معاونتهم على ظلمهم و جورهم و كذبهم.
[١] يصلح للاقتداء به و للاهتداء بهداه- نسخة البدل فى الاصل للشارح.
[٢] اى المخادعة و المماكرة.