شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤ - الشرح
الانسان باضداد تلك الصفات، فازدادت قساوة و فظاظة فانجمدت و تراكمت عليها الظلمة و الجهالة فتسفلت و بعدت عن قبول اثر الرحمة و فيض النور، فهذا هو بيان لمية قوله ٧: بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر.
الحديث السابع و هو التاسع و الستون
«على بن ابراهيم عن ابيه عن على بن معبد»،. قال النجاشى: هو بغدادى من اصحاب الهادى ٧ له كتاب روى عنه ابراهيم بن هاشم، و فى الفهرست روى عنه موسى بن جعفر. «عمن ذكره عن معاوية بن وهب عن ابى عبد اللّه ٧ قال:
كان امير المؤمنين ٧ يقول: يا طالب العلم ان للعالم ثلاث علامات: العلم و الحلم و الصمت، و للمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه بالمعصية و يظلم من دونه بالغلبة و يظاهر الظلمة».
الشرح
لما كان كثيرا ما يقع للطلبة المريدين للعلم اشتباه بين العالم النحرير و المتكلف الجاهل النكير، فيتبعون لمن يضلهم عن الطريق و يغويهم عن سواء السبيل، فيبطل استعدادهم و يضطرب احوال معادهم. فاراد امير المؤمنين ٧ ترحما عليهم و اشفاقا بهم ان يعرفهم طريق معرفة الهداة المعلمين، و التميز بينهم و بين المدعين المضلين لئلا يضيع اوقاتهم فى طلب ما لا يمكن الوصول لهم إليه، و لا يتعطلوا عما خلقوا لاجله بسبب الانحراف عن منهج الهداية، و الخوض فى مسلك الغواية، فضلوا ضلالا بعيدا و خسروا خسرانا مبينا. فعين ٧ لهم علامات و اوصاف، يوصف بها العالم المحق المستبصر و علامات و اوصاف يوصف بها الجاهل المتحير ليحصل لهم التميز بينهما و يرتفع عنهم الاشتباه بهما.
اما علامات العالم المذكورة هاهنا فثلاث: إحداها وجود العلم، فان قلت: هذا