شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٦ - تبصرة
بالفقه، و التنبيه على ان الفقيه بالحقيقة من الّذي صفاته على نقائض صفات هؤلاء المشهورين عند الخلق باسم الفقيه، و هذا من باب تعريف الشيء بضده.
تبصرة
قوله ٧: و لا يقنط الناس من رحمة اللّه، اشارة الى بطلان مذهب المعتزلة القائلة بايجاب الوعيد و تخليد صاحب الكبيرة فى النار، و قوله: و لم يؤمنهم من عذاب اللّه، اشارة الى حال المرجئة و من يجرى مجراهم من المغترين بالشفاعة، و قوله: و لم يرخص لهم فى معاصى اللّه، اشارة الى حال الحنابلة و من يشبههم كاكثر المتصوفة، و قوله: و لم يترك القرآن رغبة عنه الى غيره، اشارة الى حال الحنفية لانهم عملوا بالقياس و تركوا القرآن مهجورا، ففى كلامه اشارة الى ان الفقيه غير هؤلاء و اشباههم، فتدبر و كن على بصيرة فى دينك.
ثم اخذ ٧ فى التنبيه على ان ظواهر هذه الصفات الحسنة المشهورة سواء كانت من باب العلم او من العمل اذا كانت معراة عن الاحوال السنية الباطنية مما لا خيرية فيها و لا طائل تحتها بل ضررها فى الآخرة اكثر من نفعها و خسارتها اكبر من فائدتها كما نبه اللّه تعالى عليه بقوله: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (الكهف- ١٠٣) ... الآية، و قوله تعالى مخاطبا لنبيه صلى اللّه عليه و آله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (البقرة- ٢٠٤) ... الآية و بقوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (البقرة- ٨) الآيات ...
و المراد من العلم الّذي ليس فيه تفهم هو احد امرين: احدهما العلم التقليدى او الظنى الّذي ليس عليه برهان و لا حصل من دليل قاطع، و الثانى العلوم النقلية و الحكايات، فان حافظى القصص و الاخبار و ناقلى الاحاديث و الروايات ربما ظنوا بانفسهم انهم من جملة العلماء و انهم كذلك عند اكثر الناس، و اللّه يشهد انهم لكاذبون، و كذا القراء و من يجرى مجراهم اذا لم يكونوا من المتدبرين، فالعالم بلا تفهم و القارئ بلا تدبر لا ينفكان غالبا عن ضرب من النفاق العلمى و هو اشد قسمى النفاق، و اشار عليه-