شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢ - الشرح
ان يكون مصروف الهم الى اصلاح نفسه و مشغول القلب بخوفه لعاقبته لا ان يشتغل بخوف العاقبة لغيره.
السبب السابع التكبر بالورع و العبادة، و ذلك أيضا فتنة عظيمة و مرض شديد قلما يقبل العلاج، لانه مع حسن العمل و جودة الظاهر و ما ورد فى الكتاب و السنة من مدائح اهل الورع و العبادة ربما يكون قسى القلب جامد القريحة خامد الفطنة و قد سمع ان المقصود من العلم هو العمل لا غير؛ سيما و قد رأى من بعض العلماء ما يقبح عنده فيزدريهم و ينظر إليهم بعين الحقارة، فهذا مما يمتنع علاجه و هو من الهالكين، و لكن اذا كان فى ذاته لطيف الجوهر زكى الطبع يمكن قبوله للعلاج بان يعلم ان من يتقدم عليه بالعلم لا ينبغى ان يتكبر عليه كيف ما كان لما عرفت من فضيلة العلم و قد قال تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الزمر- ٩).
و قال صلى اللّه عليه و آله: فضل العالم على العابد كفضلى على ادنى رجل من اصحابى. الى غير ذلك مما ورد فى فضل العلم، فان قال العابد: ذلك العالم عامل بعلمه و هذا عالم فاجر فيقال له: اما عرفت؟ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (هود- ١١٤)، و كما ان العلم يمكن ان يكون حجة على العالم يمكن ان يكون وسيلة له و كفارة لذنوبه، و كل واحد منهما ممكن، و قد وردت، الاخبار بما يشهد لذلك، و اذا كان هذا امرا غائبا عنه فلم يجز له ان يحتقر عالما بل وجب عليه ان يتواضع له و يخدمه.
فهذا حال العابد مع العالم، فاما مع غير العالم فهو اما مستور الحال و اما مكشوف الفسق، و على اى القسمين لا ينبغى له التكبر عليه.
اما الاول[١] فلعله اقل ذنبا و اكثر عبادة منه و اشد حبا للّه تعالى.
و اما الثانى[٢] فلا ينبغى للعابد ان يتكبر عليه بظاهر حاله، اذ ذنوب القلوب من الكبر و الحسد و الرياء و الغل و اعتقاد الباطل و الوسوسة فى صفات اللّه تعالى و تخيل الخطاء فيه كل ذلك شديد عند اللّه، فربما جرى عليك فى باطنك من خفايا الذنوب ما صرت
[١] اى مستور الحال.
[٢] اى مكشوف الفسق.